تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.127-128

ثم قال: ﴿ ليقطع طرفا من الذين كفروا ﴾ يعني أرسل الملائكة، ونصر المؤمنين لكي يقطع طرفا، أي يستأصل جماعة من الذين كفروا ﴿ أو يكبتهم ﴾ قال الكلبي: أي يهزمهم. وقال مقاتل: يعني: يخزيهم كقوله

كبتوا كما كبت الذين من قبلهم

[المجادلة: 5]، ويقال: يقنطهم. ﴿ فينقلبوا ﴾ إلى مكة ﴿ خائبين ﴾ لم يصيبوا ظفرا ولا خيرا، وقد قتل منهم [سبعون]، وأسر منهم [سبعون] ويقال: معناه، وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وليقطع طرفا من الذين كفروا ثم قال عز وجل: ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾. روى جويبر عن الضحاك قال: لما كان يوم أحد، كسرت رباعية النبي - صلى الله عليه وسلم - وادمي ساقه، (وقتل) سبعون رجلا من الصحابة فهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يدعو على المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ أي: ليس لك من الحكم شيء ﴿ أو يتوب عليهم ﴾ يعني كفار قريش يهديهم إلى الإسلام. وقال الكلبي: فهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يلعن الذين انهزموا من الصحابة يوم أحد، فنزل ﴿ ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ﴾ ، يعني الذين انهزموا ﴿ أو يعذبهم فإنهم ظلمون ﴾ قال: فلما نزلت هذه الآية كف ولم يلعن المشركين، ولا الذين انهزموا من الصحابة، لعلم الله فيهم: أنهم سيتوبون، وأن المشركين سيؤمن كثير منهم وقد آمن كثير منهم فمنهم خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعكرمة بن أبي جهل، وغيرهم. قال مقاتل: وكان سبعون رجلا من أصحاب الصفة خرجوا إلى الغزو محتسبين، فقتل السبعون جميعا فشق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا الله عليهم أربعين يوما في صلاة الغداة فنزل قوله تعالى: ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ ويقال: معنى قوله: أو يتوب عليهم. أو يعذبهم إن لم يكونوا من أهل التوبة.

بحر العلوم · الصفحة ١٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٩٨