3.134
ثم نعت المتقين فقال ﴿ الذين ينفقون في السراء والضراء ﴾ إلخ الآية، [نعت للمتقين، ويقال: إن كل نعت من ذلك هو نعت على حدة، فكأنه يقول: أعدت للمتقين الذين ينفقون من السراء... إلخ]. قوله: ﴿ في السراء والضراء ﴾ أي ينفقون أموالهم في حال اليسر وفي حال العسر وهذا قول الكلبي وقال مقاتل والضحاك: في حال السعة والشدة. ويقال في حال الصحة والمرض، ويقال: " في السراء " يعني في حال الحياة، " وفي الضراء " يعني بعد الموت ويقال: في سراء المسلمين في عرسهم وولائمهم، " والضراء " في نوائبهم ومآتمهم، ويقال: ﴿ في السراء ﴾ يعني النفقة التي تسركم، مثل النفقة التي على الأولاد والأقربين، ﴿ والضراء ﴾ النفقة على الأعداء والكاشحين ويقال: ﴿ في السراء ﴾ يعني: على الأنبياء يضيفهم، ويهدي إليهم ﴿ والضراء ﴾ يعني على أهل الضر، يتصدق عليهم. ﴿ والكظمين الغيظ ﴾ يعني (المرددين) الغيظ في أجوافهم وأصله في اللغة: كظم البعير إذا ردد جرته، ومعناه الذين إذا أصابهم الغيظ تجاوزوا ولم يعاقبوا. ﴿ والعفين عن الناس ﴾ قال الكلبي: يعني عن المملوكين ويقال: " والعافين عن الناس " بعد قدرتهم عليهم، فيعفوا عنهم. ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ من الأحرار والمملوكين، ويقال: الذين يحسنون بعد العفو ويزيدون عليه إحسانا. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" من كظم غيظا وهو يقدر على أن ينفذه، ثم لم ينفذه، زوجه الله من الحور العين حيث يشاء "
، وفي خبر آخر: عنه - عليه الصلاة والسلام - أنه قال:
" ما عفى رجل عن مظلمة قط إلا زاده الله بها عزا ".