تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.62-66

ثم قال الله تعالى: ﴿ إن هذا لهو القصص الحق ﴾ يعني ما [أخبروا] من أمر عيسى عليه السلام هو الخبر الحق يعني أنه كان عبد الله ورسوله. ويقال: هذا القرآن هو الحق: ﴿ وما من إله إلا الله ﴾ لا شريك له ﴿ وإن الله لهو العزيز الحكيم ﴾ العزيز في ملكه، الحكيم في أمره حكم بخلق عيسى في بطن أمه من غير أب. ﴿ فإن تولوا ﴾ يقول: أبوا، ولم [يسلموا] ﴿ فإن الله عليم بالمفسدين ﴾ يجازيهم بذلك، وهذه كلمة تهديد ﴿ قل ي أهل الكتب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ﴾ يعني كلمة عدل بيننا وبينكم. ويقال في قراءة عبد الله بن مسعود: " إلى كلمة عدل بيننا وبينكم " يعني، لا إله إلا الله وهي كلمة الإخلاص ويقال: إلى كلمة تسوي بيننا وبينكم، فتصير دماؤكم كدمائنا، وأموالكم كأموالنا، ﴿ ألا نعبد إلا الله ﴾ يعني ألا نوحد إلا الله ﴿ ولا نشرك به شيئا ﴾ من خلقه ﴿ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ﴾ لأنهم اتخذوا عيسى ربا من دون الله ويقال: لا يطيع بعضنا بعضا في المعصية كما قال:

اتخذوا أحبرهم ورهبنهم أربابا من دون الله

[سورة التوبة: 31] أي أطاعوهم في المعصية، ويقال: لا يتخذ بعضنا بعضا أربابا كما قالت النصارى إن الله ثالث ثلاثة ﴿ فإن تولوا ﴾ يعني أبوا عن التوحيد ﴿ فقولوا ﴾ لهم يا معشر المسلمين ﴿ اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ أي مخلصون لله بالعبادة والتوحيد ييأهل الكتب لم تحاجون فى إبرهيم } وذلك أن اليهود والنصارى كانوا اجتمعوا في [بيت] مدرسة اليهود، وكل فريق يقول: كان إبراهيم منا، وكان على ديننا فنزل ﴿ يأهل الكتب لم تحاجون في إبرهيم ﴾ أي لم تخاصمون في دين إبراهيم ﴿ وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾ يعني من بعد إبراهيم - عليه السلام - ولكن اليهودية والنصرانية إنما سميت بهذا الإسم بعد نزول التوراة والإنجيل. وقال الكلبي: نزلت في شأن النفر الذين كانوا بالحبشة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم جعفر الطيار وغيره [كما قال الله تعالى: ﴿ اتخذوا أحبرهم ورهبنهم أربابا ﴾ أي أطاعوهم في المعصية] [وكانت] بينهم وبين أحبار الحبشة مناظرة في ذلك [الوقت] فنزلت هذه الآية. وقال الزجاج: هذه الآية أبين [الحجج] على اليهود والنصارى [بأن] التوراة والإنجيل أنزلا من عبده، وليس [فيهما] اسم لواحد من الأديان واسم الإسلام في كل كتاب وهو قوله: ﴿ لم تحاجون في إبرهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾ ﴿ أفلا تعقلون ﴾ يقول: أليس لكم ذهن الإنسانية أن تنظروا فيما تقولون. ﴿ هأنتم هؤلآء حججتم ﴾ يقول أنتم يا هؤلاء خاصمتم ﴿ فيما لكم به علم ﴾ في صفة محمد - صلى الله عليه وسلم - فتجدونه في كتبكم - ﴿ فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ﴾ يقول: ما ليس في كتابكم، وهو أمر إبراهيم - عليه السلام - ﴿ الله يعلم ﴾ أن إبراهيم كان على دين الإسلام ﴿ وأنتم لا تعلمون ﴾ ذلك.

بحر العلوم · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٧٦