3.135-137
قوله تعالى: ﴿ والذين إذا فعلوا فحشة ﴾ نزلت في شأن رجل تمار، جاءت امرأة تشتري منه تمرا، فأدخلها في [حانوته] وقبلها ثم ندم على ذلك، فنزلت هذه الآية ويقال نزلت هذه الآية في رجل مس امرأة أخيه في الله وكان أخوه خرج غازيا ثم ندم وتاب. ويقال: إنها نزلت في شأن بهلول النباش تاب عن صنيعه فنزلت هذه الآية، فقال تعالى: ﴿ والذين إذا فعلوا فحشة ﴾ يعني الزنا ﴿ أو ظلموا أنفسهم ﴾ يعني القبلة (واللمس). ويقال: الفاحشة كل فعل يستوجب به الحد في الدنيا ﴿ أو ظلموا أنفسهم ﴾ ما دون ذلك. ويقال: الفاحشة: ما استوجب به النار ﴿ أو ظلموا أنفسهم ﴾ ما استوجب به الحساب والحبس. وقال إبراهيم النخعي: الظلم ها هنا تفسير الفاحشة، فكأنه يقول: " والذين إذا فعلوا فاحشة وظلموا أنفسهم ". ﴿ ذكروا الله ﴾ أي خافوا الله، ويقال: ذكروا مقامهم بين يدي الله، ويقال: ذكروا عذاب الله ﴿ فاستغفروا لذنوبهم ﴾ يعني الاستغفار باللسان، والندامة بالقلب. ويقال: الاستغفار باللسان بغير ندامة (القلب) توبة الكذابين. وروي عن الحسن البصري أنه قال: استغفارنا يحتاج إلى الاستغفار الكثير. ثم قال تعالى: ﴿ ومن يغفر الذنوب إلا الله ﴾ يعني لا يغفر الذنوب إلا الله. ﴿ ولم يصروا على ما فعلوا ﴾ يعني لم يقيموا على ما فعلوا من المعصية. ﴿ وهم يعلمون ﴾ أنها معصية فلا يرجعون. ويقال: في الآية تقديم وتأخير فكأنه يقول: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم، ومن يغفر الذنوب إلا الله. ﴿ أولئك ﴾ يعني أهل هذه الصفة ﴿ جزآؤهم ﴾ يعني ثوابهم ﴿ مغفرة من ربهم وجنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها ونعم أجر العملين ﴾ يعني نعم ثواب العاملين الجنة، وهو قول الكلبي. وقال مقاتل: نعم ثواب التائبين من الذنوب الجنة ﴿ وقد خلت من قبلكم سنن ﴾ أي قد مضت لكل أمة سنة ومنهاج فإذا اتبعوها رضي الله عنهم. قال الكلبي: قد مضت سنة بالهلاك فيمن كان قبلكم، فانظروا: أي فاعتبروا كيف كان جزاء المكذبين. وقال مقاتل: نحو هذا، وقال: يخوف الله هذه الأمة بمثل عذاب الأمم (السابقة). وقال السدي: ﴿ فسيروا في الأرض ﴾ أي اقرءوا القرآن ﴿ فانظروا كيف كان عقبة المكذبين ﴾ ، لأن من لم يسافر، فإنه لا يعرف ذلك. وأما من قرأ القرآن فإنه يعرف ذلك. وقال الحسن: اقرأوا القرآن وتدبروا فيه، فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين.