تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.116-117

ثم قال: ﴿ إن الذين كفروا لن تغني عنهم ﴾. قال مقاتل: ذكر قبل هذا مؤمني أهل الكتاب، ثم ذكر كفار أهل الكتاب. وهو قوله: ﴿ إن الذين كفروا... ﴾. وأما الكلبي، فقال: هذا ابتداء. ﴿ إن الذين كفروا ﴾ لن تغني عنهم كثرة ﴿ أمولهم ولا ﴾ كثرة ﴿ أولدهم من ﴾ عذاب ﴿ الله شيئا ﴾. وقال الضحاك: يعني اليهود والنصارى، وجميع الكفار، وكل من خالف دين الإسلام، وذلك أنهم تفاخروا بالأموال والأولاد، وقالوا: نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين. فأخبر الله تعالى: أن أموالهم وأولادهم لا تغني عنهم من عذاب الله شيئا. ﴿ وأولئك أصحب النار هم فيها خلدون ﴾ ﴿ مثل ما ينفقون في هذه الحيوة الدنيا ﴾. قال الكلبي: يعني ما ينفقون في غير طاعة الله ﴿ كمثل ريح فيها صر ﴾ أي برد شديد ﴿ أصابت ﴾ الريح الباردة ﴿ حرث قوم ظلموا أنفسهم ﴾ بمنع حق الله تعالى منه. ﴿ فأهلكته ﴾ يقول: أحرقته فلم ينتفعوا منه بشيء، فكذلك نفقة من أنفق في غير طاعة الله، لا (تنفعه) في الآخرة، كما لا ينفع هذا الزرع في الدنيا. وقال مقاتل: يعني نفقة السفلة على رؤساء اليهود. وقال الضحاك: مثل نفقة الكفار من أموالهم في أعيادهم، وعلى أضيافهم وما يعطي بعضهم بعضا على الضلالة ﴿ كمثل ريح ﴾ الآية. ثم قال ﴿ وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ﴾ يعني أصحاب الزرع هم ظلموا أنفسهم بمنع حق الله تعالى، فكذلك الكفار، أبطلوا ثواب أعمالهم بالشرك بالله تعالى.

بحر العلوم · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ١٩٤