3.120
[ثم قال للمؤمنين] ﴿ إن تمسسكم حسنة ﴾ يعني الظفر والغنيمة كما أصابكم يوم بدر ﴿ تسؤهم ﴾ أي يسوؤهم ﴿ وإن تصبكم سيئة ﴾ يعني الهزيمة، كما أصابكم يوم أحد، ويقال: الشدة في العيش والقحط. ﴿ يفرحوا بها وإن تصبروا ﴾ على أذى المنافقين واليهود ﴿ وتتقوا ﴾ المعصية [والشرك] وهذا قول الكلبي. وقال مقاتل: وإن تصبروا على أمر الله وتتقوا معاصيه. ﴿ لا يضركم كيدهم شيئا ﴾ يقول: لا تضركم عداوتهم شيئا. قرأ ابن كثير ونافع. وأبو عمرو: " لا يضركم " بكسر الضاد وجزم الراء وقرأ الباقون: بضم الضاد وتشديد الراء: ومعناهما قريب في التفسير. يعني لا ضير عليكم من كيدهم. ﴿ إن الله بما يعملون محيط ﴾ يعني أحاط علمه بأعمالهم، والإحاطة هي إدراك الشيء بكماله.
3.121-122
﴿ وإذ غدوت من أهلك ﴾ يعني خرجت من منزلك بالصباح، ويقال: من عند أهلك، وهي عائشة - رضي الله عنها - ﴿ تبوىء المؤمنين ﴾ يعني تهيىء للمؤمنين ﴿ مقاعد للقتال ﴾ يعني مواضع للحرب، قال الكلبي: هو يوم أحد. وقال مقاتل: هو يوم الخندق. ﴿ والله سميع ﴾ لدعائك ﴿ عليم ﴾ بأمر الكفار. ﴿ إذ همت طائفتان منكم ﴾ يعني أرادت وأضمرت طائفتان من المسلمين، وهما حيا بني حارثة وبني سلمة من الأنصار ﴿ أن تفشلا ﴾ يعني أن تجبنا عن القتال مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وترجعا. ﴿ والله وليهما ﴾ أي ناصرهما (وحافظهما)، حيث لم يرجعا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة يوم أحد، ومعه ألف رجل فرجع، عبد الله بن أبي ابن سلول مع ثلاثمائة من المنافقين ومن تابعهم فدخل الفشل في قبيلتين من الأنصار وهم المؤمنون، فأرادوا أن يرجعوا، فحفظ الله تعالى قلوبهم فلم يرجعوا، فذلك قوله تعالى: ﴿ والله وليهما ﴾ أي حافظ قلوبهما. ﴿ وعلى الله فليتوكل المؤمنون ﴾. يعني على المؤمنين أن يتوكلوا على الله، وهذه كلها منن ذكرها الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ليعرف ويشكر الله تعالى، ويصبر على ما يصيبه من الأذى.