" أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على بعض نسائه فإذا بامرأة حسنة الهيئة، فقال من هذه؟ قالوا: إحدى خالاتك قال: ومن هي؟ قالوا: هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سبحان الذي يخرج الحي من الميت "
وكانت امرأة صالحة، وكان أبوها كافرا. ثم قال تعالى: ﴿ وترزق من تشاء بغير حساب ﴾ يعني من غير أن تحاسب في الإعطاء فكأنه يقول: ليس فوقه من يحاسبه في الإعطاء، كما قال تعالى:
لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون
[الأنبياء: 23] ويقال: من غير أن يحاسبه في الإعطاء. ويقال: بغير تقتير، ويقال: بغير حساب. كما قال:
ويرزقه من حيث لا يحتسب
[الطلاق: 3].
3.28
ثم قال تعالى: ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء ﴾ قال ابن عباس في رواية أبي صالح: نزلت في شأن المنافقين عبد الله بن أبي ابن سلول وأصحابه من أهل النفاق، [وكانوا قد] أظهروا الإيمان وكانوا [يتولون] اليهود في العون والنصرة، ويأتونهم بالأخبار، ويرجون أن يكون لهم ظفر على محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. وقال مقاتل: نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة وغيره ممن كانوا يظهرون المودة لكفار مكة، فنهاهم الله تعالى عن ذلك فقال: ﴿ لا يتخذ المؤمنون الكفرين أولياء ﴾ فهذا نهي بلفظ المغايبة، يعني لا يتخذونهم أولياء في العون والنصرة ﴿ من دون المؤمنين، ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ﴾ يعني ليس في ولاية الله من شيء، ويقال: ليس في دين الله من شيء، لأن ولي الكافر يكون راضيا بكفره، ومن كان راضيا بكفره فهو كافر مثله كقوله تعالى:
ومن يتولهم منكم فإنه منهم
[المائدة: 51]. ثم استثنى لما علم أن بعض المسلمين ربما [يبتلون] في أيدي الكفار فقال تعالى: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقة ﴾.
قرأ يعقوب الحضرمي " تقية " [وقراءة] العامة " تقاة " ومعناهما واحد، يعني يرضيهم بلسانه وقلبه مطمئن الإيمان [فلا إثم عليه كما قال الله تعالى في آية أخرى "
إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن
[النحل: 106] قرأ حمزة والكسائي " تقاة " بالإمالة، وقرأ الباقون بتفخيم الألف، ثم قال: ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ يعني يخوفكم الله بعقوبته، أي الذي يتخذ الكافر وليا بغير ضرورة، وهذا وعيد لهم ويقال: إذا كان الوعيد مبهما فهو أشد، ثم قال تعالى: ﴿ وإلى الله المصير ﴾ أي مرجعكم في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم.