3.52-53
﴿ فلما أحس عيسى منهم الكفر ﴾ قال الكلبي: فلما عرف منهم الكفر بالله. ويقال: فلما سمع منهم كلمة الكفر، وقال الزجاج: أحس في اللغة علم ووجد. ويقال: هل أحسست الخبر، أي هل عرفته وعلمته، وقال مقاتل: فلما رأى من بني إسرائيل الكفر، كقوله عز وجل:
هل تحس منهم من أحد
[مريم: 98] يعني هل ترى. ويقال: [إنه لما علم] عيسى أنهم أرادوا قتله: ﴿ قال: من أنصاري إلى الله ﴾ يقول: من أعواني مع الله؟ قال القتبي: إلى [ها هنا]: بمعنى " مع " مثل قوله:
ولا تأكلوا أمولهم إلى أمولكم
[النساء: 2]، أي مع أموالكم، كما يقال: الذود إلى الذود إبل، أي مع الذود، فقال: ﴿ من أنصاري إلى الله ﴾ أي مع الله ﴿ قال الحواريون: نحن أنصار الله ﴾ قال الكلبي: الحواريون هم أصفياء عيسى - عليه السلام - وكانوا اثني عشر رجلا، وقال مقاتل: كانوا قصارين فمر بهم عيسى - عليه السلام - وقال ﴿ من أنصاري إلى الله ﴾ ، قالوا: نحن أنصار الله، ويقال: إنه مر بهم وهم يغسلون الثياب، فقال لهم: إيش تصنعون؟ قالوا: نطهر الثياب فقال: ألا أدلكم [بطهارة] أنفع من هذا، قالوا نعم، فقال: تعالوا حتى نطهر أنفسنا من الذنوب فبايعوه، ويقال: إنهم كانوا صيادين، فمر بهم وقال: ألا أدلكم على اصطياد أنفع لكم من هذا، قالوا: نعم، فقال: تعالوا حتى نصطاد أنفسنا من شر إبليس فبايعوه. وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: إنما سموا حواريين لبياض ثيابهم، وكانوا صيادين. وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
" الزبير: ابن عمتي وحواري من أمتي "
، يعني به الخالص، فهذا يكون دليلا لقول الكلبي إنهم خواصه وأصفياؤه. ومعنى آخر: نحن أنصار الله، يعني أنصار دين الله ﴿ آمنا بالله ﴾ أي صدقنا بتوحيد الله ﴿ واشهد بأنا مسلمون ﴾ يعني أشهدنا لأنه على ذلك، فاشهد يا عيسى بأنا مسلمون. ثم قالوا: ﴿ ربنا ءامنا بما أنزلت ﴾ من الإنجيل على عيسى ﴿ واتبعنا الرسول ﴾ أي عيسى عليه السلام على دينه ﴿ فاكتبنا مع الشهدين ﴾ يعني اجعلنا مع من أسلم قبلنا، وشهدوا بوحدانيتك.