هناك رأى بأن ديوان أبى دؤاد الإيادى قد أهمله الرواة، كما أهملوا ديوان عدى بن زيد، لانحرافه عن اللغة الفصحى (انظر بروكلمان، فى الملحق، 85)، وهو رأى يقوم على نقل غير دقيق لعبارة الأصمعى، التى رواها إسحاق الموصلى فى الأغانى 16/ 37. وقال الأصمعى فى موضع آخر عبارة لا تحمل لبسا، نصها: «والعرب لا تروى شعر أبى دؤاد وعدى بن زيد، لأن ألفاظهما ليست بنجدية» (الشعر والشعراء، لابن قتيبة 121والوساطة، للجرجانى 47، والموشح، للمرزبانى 73)، والمقصود بالعرب هنا العرب الخلّص فى نجد والحجاز. وثمة تقابل واضح بين العرب وبنى إياد (الأغانى 16/ 378). وعندما
نقل إسحاق الموصلى هذا الخبر (الأغانى 16/ 377) حلت كلمة الرواة محل كلمة العرب دون تدقيق، وحلت عبارة «لمخالفتهما مذاهب الشعراء» محل عبارة «لأن ألفاظهما ليست بنجدية». وأقرب إلى طبيعة الأمور أن شعر الشاعرين قد رفضه «بعض العرب بسبب طابعه اللهجى» (انظر: بروكلمان، الملحق، 16).
وفهم الجرجانى (الوساطة 47) من عبارة الأصمعى أنها تتصل بالرواية الحجازية. ومع هذا فقد وجد الجرجانى استثناءات تتعارض مع رأى الأصمعى، منها أن معاوية فضّل عدى بن زيد على سائر الشعراء، وبالمثل يمكن القول أن أبا الأسود الدؤلى قد فضل أبا دؤاد على سائر الشعراء (الأغانى 16/ 376)، بل قيل: إن امرأ القيس نفسه كان راوية أبى دؤاد (العمدة لابن رشيق 1/ 61)، يضاف إلى هذا كله تلك الآراء الممجدة لبعض الشعراء من أصحاب التقاليد الحجازية، وسبق ذكر رأى الأصمعى فى شعره. إن الأصمعى يشير فى هذه العبارة إلى مجرد اتجاه فى الرواية فى نجد والحجاز، وهذا أيضا مما لا يجوز تعميمه بقوة كما فعل الأصمعى، فليس هناك شك فى أن شعر أبى دؤاد (وعدى بن زيد) قد رويا أيضا فى الحجاز، وكان يروى فى المقام الأول فى منطقة الخليج العربى والعراق، وفى الحيرة، ثم فى الكوفة والبصرة بعد ذلك، وروى أخيرا فى بغداد، على نحو لا يقل ولا يزيد عن رواية شعر الشعراء الجاهليين الآخرين (وفى هذا نحل وصقل، الأمر الذى يتضمن بالضرورة تهذيبا وفق المعيار اللغوى). أما ديوان أبى دؤاد فكان، مثل ديوان عدى بن زيد، مجالا لصنعة اللغويين، ودخلت أشعار أبى دؤاد فى مجموعات المختارات الأدبية، نجد فى الأصمعيات نفسها قصيدتين له. وقد شكا الأصمعى (فحولة الشعراء 47، والموشح للمرزبانى 251 252) من أن رواة الكوفة أنشدوه دون تنقيح أربعين قصيدة لأبى دؤاد الإيادى، قالها خلف الأحمر. وقد عرف البكرى ديوانه (انظر: سمط اللآلئ 879، ومعجم ما استعجم 894)، وذكر ديوانه بشرح ابن السكيت فى خزانة الأدب 4/ 190، (انظر: الرجال، للنجاشى 350 «شعر أبى دؤاد؟»). أما الرأى بأن شعر أبى دؤاد قد أهمل الاستشهاد به فى النقد الأدبى / وفى النحو (انظر ما كتبه جرونباوم)،: 15/ 258491/ 79 فهو رأى لا يمكن قبوله إلا بتحفظ. (انظر: فهرس الشواهد 323 ومجاز القرآن، لأبى عبيدة، انظر فهرسه، والأشباه، للخالديين، انظر فهرسه)، فإن الشواهد الكثيرة فى المؤلفات المعجمية لا تتفق مع هذا الرأى (له تسع شواهد عند أبى عمرو الشيبانى، فى كتاب الجيم، انظر:
ما كتبه جرونباوم، فى المرجع السابق 278251، وانظر أيضا: لسان العرب، انظر فهرسه 1/ 50) ولم يصل إلينا ديوانه أو شرح له، وجمع فون جرونباوم 72قصيدة وقطعة من شعره انظر:
.. ،:: 15/ 8491
25/ 50138، 282942.
ونشره إحسان عباس وأنيس فريحة، ومحمد يوسف نجم، وكمال اليازجى، بيروت 1959. وحقق له
عبد العزيز الميمنى قصيدة بائية ضمن «ديوان حميد بن ثور الهلالى»، القاهرة، دار الكتب 1951، طبعة ثانية سنة 1965، صفحة 4642.