(٣٧) بابُ قَوْلِ اللهِ تَعالَى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]
الزُّبُرُ: الْكُتُبُ
واحِدُها زَبُورٌ، زَبَرْتُ: كَتَبْتُ.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ (١) أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: سَبِّحِي مَعَهُ.
﴿والطَّيْر (٢) وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (٣). أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ الدُّرُوعَ (٤) ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ الْمَسامِيرِ والْحَلَقِ، وَلا تُدِقَّ الْمِسْمارَ (٥) فَيَتَسَلْسَلَ، وَلا تُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ (٦) ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١٠ - ١١].
٣٤١٧ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خُفِّفَ عَلَى داوُدَ عليه السلام الْقُرْآنُ (١)، فَكانَ يَأْمُرُ بِدَوابِّهِ فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوابُّهُ، وَلا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ (٢)».
رَواهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوانَ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
٣٤١٨ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حدَّثنا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَخْبَرَهُ وَأَبا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
⦗٢٨١⦘
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما قالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي أَقُولُ: واللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ ما عِشْتُ. فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: واللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ ما عِشْتُ؟!» قُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ. قالَ: «إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثالِها، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيامِ الدَّهْرِ». فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ». قالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: «فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيامُ داوُدَ، وَهوَ عَدْلُ (١) الصِّيامِ». قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ (٢) يا رَسُولَ اللَّهِ. قالَ: «لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ».
(١) قوله: (﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ﴾) ليس في رواية أبي ذر.
(٢) ضبطت في اليونينية بالرفع والنصب، وبالنصب قرأ العشرة، عطفًا على محل الجبال، وبالرفع قرأ السُّلَمي وعبد الوارث ومحبوب عن أبي عمرو ونصر وأبو بكر عن عاصم وزيد عن يعقوب وعبيد بن عمير وأبو رَزين وأبو العالية وابن أبي عبلة وغيرهم، عطفًا على الجبال أو على الضمير في ﴿أَوِّبِي﴾.
(٣) قوله: «﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾» ليس في رواية أبي ذر.
(٤) من قوله: «الزُبُرُ الكتب» إلى قوله: «الدروع» ثابت في رواية المُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا.
(٥) في (ب، ص): «وَلا تُدِقَّ المِسْمارُ»، وبهامشهما: كذا في اليونينية راء «المِسْمارُ» مضمومة.
(٦) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولا تُرِقَّ الْمِسْمارَ فَيَسْلَسَ وَلا تُعَظِّمْ فَيَنْفَصِمَ»، وزادا: «﴿أَفْرِغْ﴾ [البقرة: ٢٥٠] أنْزِل. ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] زِيادة وفَضْلًا».
(١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «القِراءةُ».
(٢) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «يَدَيْهِ». كتبت بالحمرة.
(١) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أعْدَلُ».
(٢) في (ب): «أفضل من ذلك»، وهو موافق لما في نسخة البقاعي.