(٤) بابٌ (١): ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (٢). أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ. اللهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ (٣) آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلِصِينَ (٤). وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ (٥) ﴿سَلَامٌ عَلَى آلِ (٦) يَاسِينَ. إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ. إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُومِنِيْنَ﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٣٢].
يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ اليَاسَ (٧) هُوَ إِدْرِيسُ.
(٥) بابُ (١) ذِكْرِ إِدْرِيسَ عليه السلام (٢) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]
٣٣٤٢ - قَالَ (١) عَبْدَانُ: أخبَرَنا عَبْدُ اللَّهِ: أخبَرَنا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (٢) (ح) حَدَّثَنَا (٣) أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: حدَّثنا عَنْبَسَةُ: حدَّثنا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ (٤):
كَانَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فُرِجَ سَقْفُ (٥) بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا (٦)، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى
⦗٢٣٤⦘
السَّمَاءِ الدُّنْيَا
قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا (٧) جِبْرِيلُ. قَالَ: مَعَكَ (٨) أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَافْتَحْ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ (٩) إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ». قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ (١٠) آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ (١١): هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإبرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ (١٢) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «ثُمَّ عُرِجَ بِي (١٣)، حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى (١٤) أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ». قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ
⦗٢٣٥⦘
بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنهما: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ، حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ (١٥) مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ (١٦) عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ (١٧) صَلَاةً، قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ (١٨)، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ (١٩)؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ (٢٠) حَتَّى أَتَى السِّدْرَةَ (٢١) الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ
ثُمَّ أُدْخِلْتُ (٢٢)، فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ».
(١) لفظة: «باب» ليست في رواية أبي ذر. (لا الحمرة إلى)
(٢) في رواية أبي ذر زيادة: «إلى: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾» بدل إتمام الآيات.
(٣) بالرفع على قراءة غير حفص وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وقرأ هؤلاء بالنصب، وهو المثبت في متن (و).
(٤) أهمل ضبطها في (ن، و)، والمثبت موافق لما في (ب، ص)، وبه قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بكسر اللام.
(٥) في رواية الأصيلي زيادة: «قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ». قارن بما في السلطانية.
(٦) بمد الهمزة على قراءة نافع وابن عامر ويعقوب، وقرأ الباقون بكسر الهمزة، وضبطت في (ق، ص) بالوجهين معًا.
(٧) في (ق، ص): «إلياس».
(١) لفظة: «باب» ليست في رواية أبي ذر. (لا الحمرة إلى)
(٢) في حاشية رواية ابن عساكر زيادة: «وهو جَدُّ أبي نُوحٍ، ويقال: جدُّ نوحٍ عليهما السلام».
(١) في رواية ابن عساكر: «حدَّثنا». كتبت بالحمرة. وفي رواية أبي ذر: «وحدَّثنا».
(٢) في رواية ابن عساكر زيادة: «قال أنسُ بن مالك».
(٣) في رواية ابن عساكر: «وحدَّثنا» دون رمز التحويل، وفي رواية أبي ذر: «وأخبَرَنا».
(٤) في رواية أبي ذر زيادة: «بنُ مالك
(٥) في رواية أبي ذر: «عن سقْفِ».
(٦) في رواية ابن عساكر: «ممتلئٍ الحكمة والإِيمان».
(٧) لفظة: «هذا» ليست في رواية أبي ذر.
(٨) في رواية ابن عساكر: «ما مَعَكَ».
(٩) في رواية أبي ذر زيادة: «الدُّنيا».
(١٠) في رواية أبي ذر: «قد وجد».
(١١) في رواية أبي ذر: «فقلت: من هذا؟ فقال».
(١٢) صحَّح عليها في اليونينيَّة، في رواية أبي ذر وابن عساكر: «وأبا حَبَّةَ». قال في الإرشاد: وهو الصواب.
(١٣) في رواية أبي ذر: «عَرَجَ بي جِبْرِيلُ».
(١٤) هكذا في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ أيضًا، وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «بِمُسْتَوًى». كتبت بالحمرة.
(١٥) في رواية ابن عساكر: «وقال».
(١٦) في رواية أبي ذر: «فُرِضَ» بالبناء للمفعول.
(١٧) في رواية أبي ذر وابن عساكر: «فُرِضَ عليهم خَمسون».
(١٨) لفظة: «ذلك» ليست في رواية أبي ذر.
(١٩) في رواية ابن عساكر: «فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ ذلك، فَفَعَلْتُ، فَوَضَعَ شَطْرَها، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فأخْبَرْتُهُ، فقال: رَاجِعْ رَبَّكَ».
(٢٠) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٢١) بهامش اليونينية دون رقم: «إلى السدرةِ» كتبت بالحمرة، وفي رواية أبي ذر: «حتى أتى بِي السدرةَ»، وفي رواية ابن عساكر: «حتى أتى بِي سِدْرةَ».
(٢٢) ضبَّب على التاء في اليونينيَّة، وفي رواية أبي ذر زيادة: «الْجَنَّةَ»، وهي ثابتة في متن (و، ق).