النتائج؛ يتحتم علي الانسحاب من الأمر والتنازل عنه؛ لاعتقادي الشخصي أن تعديل
مقرراتنا المذكورة بصرف النظر عما في إخلاله بالغايات المقصودة الأساسية،
وعرضتنا لحذر موادنا الثلاثة آنفة البيان وطمس صحيفة تاريخي، فهو يزيل
ويسقطني من ثقة واعتماد بلادي وأقوامي الأقربين حينما يظهر لهم عكس تلك
المقررات التي أعلنتها لهم، وصرحت بها شفاها وتحريرا في ظرف هذه المدة،
وأسست عليه الأعمال، وأكون خدعت نفسي وغششتكم يا أصدقائي بما وراء هذا
من اضطراب البلاد بالفتن والثورات ونحوها مما لا يمكن لي معه حتى الاستفادة
لذاتي، وما يزيل حسن كل ظن حكومة جلالة الملك بي، وأكيد إخلاصي يجبرني
أن أقول من الآن: إن مبادي هذه الخطرية على وشك التحسس بها بالنسبة للطلبات
المتكررة المختلفة عن أمرهم بإعلان استقلال بلادهم، ولم أجد ما أدفعهم به إلا
قولي: إن استقلالي هو استقلال عموم أنحاء البلاد. ولكنهم يقيموا الحجة على دفعي
هذا بأوجه أخر، وعليه فإن كان ولا بد من التعديل، فلا لي سوى الاعتزال
والانسحاب، ولا أشتبه في مجد بريطانيا أن يتلقى هذا منا، إلا أنه أمر يتعلق
بالحياة لا لقصد عرضي، ولا لفكر غرضي، وإنها لا ترتاب في أني وأولادي
أصدقاؤها الذين لا تغيرهم الطوارئ والأهواء. ثم تعينوا البلاد التي تستحسن إقامتنا
فيها بالسفر إليها في أول فرصة، وإن رأت ذلك، ولكن مشاكل الحرب الحاضرة
تقتضي بتأجيله إلى ختامها، فحقوق الوفاء والجميل يفرض علينا الثبات أمام ما
سيتضاعف علينا من التهمات ونحوه من العموم مما لا مقاومة لدينا أمامها إلا حسن
النية، فالأمر إليها، أما عطف الأمر وتعليقه بمؤتمر الصلح، فالجواب عليه من الآن
بأن لا علاقة لنا به، ولا مناسبة بيننا وإياه حتى ننتظر منه سلبا أو إيجابا، ولو قرر
المؤتمر المذكور أضعاف مقرراتنا، وكان ذلك عن غير وساطتكم وقبلناها، فنكون
من المطرودين من رحمة الباري جل شأنه الرقيب على قولي هذا، الذي أتوسل
إليه بكل آلائه أن يتولانا جميعا بعنايات رأفته الأحدية، وقبول ما أقدمه لفخامتك في
الختام من جزيل احتشامي هو من سجايا شيمكم , انتهى.
* * *
(القبلة)
بالطبع إنا لا ندري ما كان من الرد على هذا التحرير السامي، ولا عن مواد
الاتفاق، ولكنا ندري أنه بأدنى تأمل بسيط يتضح أن هذا التحرير لم يدع نقطة
مادية أو معنوية تتعلق أساسا بأساس (النهضة) وسائر محتوياتها، وما بنيت عليه
في ذاتها وما يتعلق بالعالم سواء في الماضي أو الحال أو الاستقبال، لا، بل
بالاختصار نقول: إنه أحصى ذرات كل ما يتعلق بها بسائر الأوجه.
فماذا عسى أن يقول القائلون في هذا التنبؤ السياسي ونزاهة الضمير عن
الذاتيات والشخصيات في كل ما يتعلق بنفس (النهضة) أو بالعالم؟
وكيف لا نقول بهذا التنبؤ في التحرير العالي، وهو صادر منذ سنتين تقريبا؟
فليتأمل المتأملون، وفي هذا فليتنافس المتنافسون، ولمثله فليعمل العاملون.
نعم، كيف لا نقول ذلك ونحن نرى الأمم الأخرى تتباهى بالجزئية مما احتواه
تحرير مولاه المنقذ؟
فلا عجب على (القبلة) أن تقول: ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (الصافات: 61) .
ومتى كانت الأعمال على مثل هذا الأساس فلا علينا من الوسواس والخناس
من الجنة والناس اه تعليق جريدة القبلة) اه.
(المنار)
نشرنا كل ما تقدم بحروفه، ومتى عادت حرية النشر إلى ما كانت
عليه نقول في هذه الوثيقة التاريخية وأمثالها كلمتنا التي نظن أنها لا تخطر لأحد من
محزري جريدة القبلة على بال.