حق أداء النسك فيها يستلزم أن لا يطعن أحد منهم في مذهب الآخر، وهو من أكبر
الإلحاد في الحرم.
بل إذا قيل: إنه ينبغي أن يكون لجميع الشعوب الإسلامية حق المشاركة في
تأمين هذا القطر المقدس وحمايته، ومراقبة إقامة الشعائر فيه مع منع الظلم، كما
أن عليهم أن يتعاونوا على كفاية أهله الحاجة، وإغناء أعرابه عن التعدي، وعلى
نشر الدين والعلم فيهم، وجعل المسجدين الأشرفين مثابة للناس في العلم وفي العبادة
جميعا - إذا قيل هذا كله رجونا أن يتقبله جميع المؤمنين الصادقين بقبول حسن
ويتكاتفوا على القيام به حق القيام.
لعل الملك حسينا يقبل هذا الاقتراح ويبادر إلى تنفيذه برأي كبار الشرفاء
والعلماء في مكة المكرمة بأن يضموا له مشروع النظام وينشر في جريدة القبلة،
وترسل منه نسخ إلى المدن الإسلامية الكبرى في الشرق والغرب والجنوب والشمال
لأخذ رأي أهل العلم والخبرة فيه، ويضرب موسم الحج القابل موعدا لتنفيذه بعد
جمع الآراء وتمحيصها فيه بعرضها على لجنة تؤلف من خيار حجاج هذه الأقطار
علما ورأيا، وحينئذ يكون سعي هؤلاء المسلمين لموافقة الحكومات على حياده وأمنه
مرجو النجاح في أقرب وقت.
وإننا نرى أن هذا المشروع إذا تم يسهل ما اقترحناه في الجزء الذي قبل هذا
من إنشاء مجلس تحكيم لما يقع من الخلاف بين أمراء العرب إذا وفقوا لعقد الاتفاق
الذي يتمناه لهم كل عربي، بل كل مسلم يفقه الإسلام ويغار على مصالح أهله، بأن
يكون هذا المجلس في مكة المكرمة، بل يترتب عليه تعاون جميع المسلمين على
عمران الحجاز وتسهيل طرقه وتكثير موارده وتموين أهله ونشر العلم فيه، وغير
ذلك من المصالح والمنافع، والله الموفق.
* * *
(كلمة للصحف الإسلامية)
نرجو من حرفائنا الكرام أصحاب الصحف الإسلامية في جميع الأقطار أن
يبينوا رأيهم في هذا الاقتراح، ويحثوا قراءهم على القيام بما يرونه فيه.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">