6.121
﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ﴾ ظاهر في تحريم متروك التسمية عمدا أو نسيانا، وإليه ذهب داود وعن أحمد مثله، وقال مالك والشافعي بخلافه لقوله عليه الصلاة والسلام
" ذبيحة المسلم حلال وإن لم يذكر اسم الله عليه "
وفرق أبو حنيفة رحمه الله بين العمد والنسيان وأوله بالميتة أو بما ذكر غير اسم الله عليه لقوله: ﴿ وإنه لفسق ﴾ فإن الفسق ما أهل لغير الله به، والضمير لما ويجوز أن يكون للأكل الذي دل عليه لا تأكلوا. ﴿ وإن الشيطين ليوحون ﴾ ليوسوسون. ﴿ إلى أوليائهم ﴾ من الكفار. ﴿ ليجدلوكم ﴾ بقولهم تأكلون ما قتلتم أنتم وجوارحكم وتدعون ما قتله الله، وهو يؤيد التأويل بالميتة. ﴿ وإن أطعتموهم ﴾ في استحلال ما حرم. ﴿ إنكم لمشركون ﴾ فإن من ترك طاعة الله تعالى إلى طاعة غيره واتبعه في دينه فقد أشرك، وإنما حسن حذف الفاء فيه لأن الشرط بلفظ الماضي.
6.122-130
﴿ أو من كان ميتا فأحيينه وجعلنا له نورا يمشي به فى الناس ﴾ مثل به من هداه الله سبحانه وتعالى وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء، فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل. وقرأ نافع ويعقوب ﴿ ميتا ﴾ على الأصل. ﴿ كمن مثله ﴾ صفته وهو مبتدأ خبره. ﴿ فى الظلمت ﴾ وقوله: ﴿ ليس بخارج منها ﴾ حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في مثله للفصل، وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا يفارقها بحال. ﴿ كذلك ﴾ كما زين للمؤمنين إيمانهم. ﴿ زين للكفرين ما كانوا يعملون ﴾ والآية نزلت في حمزة وأبي جهل وقيل في عمر أو عمار وأبي جهل.
﴿ وكذلك جعلنا في كل قرية أكبر مجرميها ليمكروا فيها ﴾ أي كما جعلنا في مكة أكابر مجرميها ليمكروا فيها جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها، و ﴿ جعلنا ﴾ بمعنى صيرنا ومفعولاه ﴿ أكبر مجرميها ﴾ على تقديم المفعول الثاني، أو في كل قرية ﴿ أكبر ﴾ و ﴿ مجرميها ﴾ بدل ويجوز أن يكون مضافا إليه إن فسر الجعل بالتمكين، وأفعل التفضيل إذا أضيف جاز فيه الإفراد والمطابقة ولذلك قرىء «أكبر مجرميها»، وتخصيص الأكابر لأنهم أقوى على استتباع الناس والمكر بهم. ﴿ وما يمكرون إلا بأنفسهم ﴾ لأن وباله يحيق بهم. ﴿ وما يشعرون ﴾ ذلك.
﴿ وإذا جاءتهم ءاية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتى رسل الله ﴾ يعني كفار قريش لما روي: أن أبا جهل قال زاحمنا بني عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يوحي إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه، فنزلت: ﴿ الله أعلم حيث يجعل رسالته ﴾ استئناف للرد عليهم بأن النبوة ليست بالنسب والمال وإنما هي بفضائل نفسانية يخص الله سبحانه وتعالى بها من يشاء من عباده فيجتبي لرسالاته من علم أنه يصلح لها، وهو أعلم بالمكان الذي يضعها فيه. وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم ﴿ رسالته ﴾ ﴿ سيصيب الذين أجرموا صغار ﴾ ذل وحقارة بعد كبرهم. ﴿ عند الله ﴾ يوم القيامة وقيل تقديره من عند الله. ﴿ وعذاب شديد بما كانوا يمكرون ﴾ بسبب مكرهم أو جزاء على مكرهم.
﴿ فمن يرد الله أن يهديه ﴾ يعرفه طريق الحق ويوفقه للإيمان. ﴿ يشرح صدره للإسلم ﴾ فيتسع له وينفسح فيه مجاله، وهو كناية عن جعل النفس قابلة للحق مهيأة لحلوله فيها مصفاة عما يمنعه وينافيه، وإليه أشار عليه أفضل الصلاة والسلام حين سئل عنه فقال
" نور يقذفه الله سبحانه وتعالى في قلب المؤمن فينشرح له وينفسح فقالوا: هل لذلك من أمارة يعرف بها فقال: نعم الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزوله ".
﴿ ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا ﴾ بحيث ينبو عن قبول الحق فلا يدخله الإيمان. وقرأ ابن كثير ﴿ ضيقا ﴾ بالتخفيف ونافع وأبو بكر عن عاصم حرجا بالكسر أي شديد الضيق، والباقون بالفتح وصفا بالمصدر. ﴿ كأنما يصعد فى السماء ﴾ شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول ما لا يقدر عليه، فإن صعود السماء مثل فيما يبعد عن الاستطاعة، ونبه به على أن الإيمان يمتنع منه كما يمتنع الصعود. وقيل معناه كأنما يتصاعد إلى السماء نبوا عن الحق وتباعدا في الهرب منه، وأصل يصعد يتصعد وقد قرىء به وقرأ ابن كثير ﴿ يصعد ﴾ وأبو بكر عن عاصم يصاعد بمعنى يتصاعد. ﴿ كذلك ﴾ أي كما يضيق صدره ويبعد قلبه عن الحق. ﴿ يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون ﴾ يجعل العذاب أو الخذلان عليهم، فوضع الظاهر موضع المضمر للتعليل.