تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.11

﴿ قل سيروا فى الأرض ثم انظروا كيف كان عقبة المكذبين ﴾ كيف أهلكهم الله بعذاب الاستئصال كي تعتبروا، والفرق بينه وبين قوله:

قل سيروا فى الأرض فانظروا

[النمل: 69] أن السير ثمت لأجل النظر ولا كذلك ها هنا، ولذلك قيل معناه إباحة السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين.

6.12-20

﴿ قل لمن ما في السموات والأرض ﴾ خلقا وملكا، وهو سؤال تبكيت. ﴿ قل لله ﴾ تقريرا لهم وتنبيها على أنه المتعين للجواب بالإنفاق، بحيث لا يمكنهم أن يذكروا غيره. ﴿ كتب على نفسه الرحمة ﴾ التزمها تفضلا وإحسانا والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته، والعلم بتوحيده بنصب الأدلة، وإنزال الكتب والإمهال على الكفر. ﴿ ليجمعنكم إلى يوم القيمة ﴾ استئناف وقسم للوعيد على إشراكهم وإغفالهم النظر أي: ليجمعنكم في القبور مبعوثين إلى يوم القيامة، فيجازيكم على شرككم. أو في يوم القيامة وإلى بمعنى في. وقيل بدل من الرحمة بدل البعض فإنه من رحمته بعثه إياكم وإنعامه عليكم. ﴿ لا ريب فيه ﴾ في اليوم أو الجمع. ﴿ الذين خسروا أنفسهم ﴾ بتضييع رأس مالهم. وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم، وموضع الذين نصب على الذم أو رفع على الخبر أي: وأنتم الذين أو على الابتداء والخبر. ﴿ فهم لا يؤمنون ﴾ والفاء للدلالة على أن عدم إيمانهم مسبب عن خسرانهم، فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الاصرار على الكفر والامتناع من الإيمان ﴿ وله ﴾ عطف على لله. ﴿ ما سكن فى اليل والنهار ﴾ من السكنى وتعديته بفي كما في قوله تعالى:

وسكنتم فى مسكن الذين ظلموا أنفسهم

[إبراهيم: 45] والمعنى ما اشتملا عليه، أو من السكون أي ما سكن فيهما وتحرك فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر. ﴿ وهو السميع ﴾ لكل مسموع. ﴿ العليم ﴾ بكل معلوم فلا يخفى عليه شيء، ويجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم وأفعالهم.

﴿ قل أغير الله أتخذ وليا ﴾ إنكار لاتخاذ غير الله وليا لا لاتخاذ الولي. فلذلك قدم وأولى الهمزة والمراد بالولي المعبود لأنه رد لمن دعاه إلى الشرك. ﴿ فاطر السموات والأرض ﴾ مبدعهما، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما عرفت معنى الفاطر حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما، أنا فطرتها أي ابتدأتها. وجره على الصفة لله فإنه بمعنى الماضي ولذلك قرىء «فطر» وقرىء بالرفع والنصب على المدح. ﴿ وهو يطعم ولا يطعم ﴾ يرزق ولا يرزق، وتخصيص الطعام لشدة الحاجة إليه. وقرىء ولا يطعم بفتح الياء وبعكس الأول على أن الضمير لغير الله، والمعنى كيف أشرك بمن هو فاطر السموات والأرض ما هو نازل عن رتبة الحيوانية، وببنائهما لفاعل على أن الثاني من أنعم بمعنى استطعم، أو على معنى أنه يطعم تارة ولا يطعم أخرى كقوله:

يقبض ويبسط

[البقرة: 245]. ﴿ قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ﴾ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سابق أمته في الدين. ﴿ ولا تكونن من المشركين ﴾ وقيل لي ولا تكونن، ويجوز عطفه على قل.

﴿ قل إني أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم ﴾ مبالغة أخرى في قطع أطماعهم، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب، والشرط معترض بين الفعل والمفعول به وجوابه محذوف دل عليه الجملة.

﴿ من يصرف عنه يومئذ ﴾ أي بصرف العذاب عنه. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم ﴿ يصرف ﴾ على أن الضمير فيه لله سبحانه وتعالى. وقد قرىء بإظهاره والمفعول به محذوف، أو يومئذ بحذف المضاف. ﴿ فقد رحمه ﴾ نجاه وأنعم عليه. ﴿ وذلك الفوز المبين ﴾ أي الصرف أو الرحمة.

﴿ وإن يمسسك الله بضر ﴾ ببلية كمرض وفقر. ﴿ فلا كشف له ﴾ فلا قادر على كشفه. ﴿ إلا هو وإن يمسسك بخير ﴾ بنعمة كصحة وغنى. ﴿ فهو على كل شيء قدير ﴾ فكان قادرا على حفظه وإدامته فلا يقدر غيره على دفعه كقوله تعالى:

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٦٧