تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وهذا ﴾ إشارة إلى البيان الذي جاء به القرآن، أو إلى الإسلام أو ما سبق من التوفيق والخذلان. ﴿ صرط ربك ﴾ الطريق الذي ارتضاه أو عادته وطريقه الذي اقتضته حكمته. ﴿ مستقيما ﴾ لا عوج فيه، أو عادلا مطردا وهو حال مؤكدة كقوله ﴿ وهو الحق مصدقا ﴾ ، أو مقيدة والعامل فيها معنى الإشارة. ﴿ قد فصلنا الآيت لقوم يذكرون ﴾ فيعلمون أن القادر هو الله سبحانه وتعالى وأن كل ما يحدث من خير أو شر فهو بقضائه وخلقه، وأنه عالم بأحوال العباد حكيم عادل فيما يفعل بهم.

﴿ لهم دار السلم ﴾ دار الله أضاف الجنة إلى نفسه تعظيما لها، أو دار السلامة من المكاره أو دار تحيتهم فيها سلام. ﴿ عند ربهم ﴾ في ضمانه أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنهها غيره. ﴿ وهو وليهم ﴾ مواليهم أو ناصرهم. ﴿ بما كانوا يعملون ﴾ بسبب أعمالهم أو متوليهم بجزائها فيتولى إيصاله إليهم.

﴿ ويوم يحشرهم جميعا ﴾ نصب باضمار اذكر أو نقول، والضمير لمن يحشر من الثقلين. وقرأ حفص عن عاصم وروح عن يعقوب ﴿ يحشرهم ﴾ بالياء. ﴿ كانوا يعبدون الجن ﴾ يعني الشياطين. ﴿ قد استكثرتم من الإنس ﴾ أي من إغوائهم وإضلالهم، أو منهم جعلتموهم أتباعكم فحشروا معكم كقوله استكثر الأمير من الجنود. ﴿ وقال أولياؤهم من الإنس ﴾ الذين أطاعوهم. ﴿ ربنا استمتع بعضنا ببعض ﴾ أي انتفع الإنس بالجن بأن دلوهم على الشهوات وما يتوصل به إليها، والجن بالإنس بأن أطاعوهم وحصلوا مرادهم. وقيل استمتاع الإنس بهم أنهم كانوا يعوذون بهم في المفاوز وعند المخاوف، واستمتاعهم بالإنس اعترافهم بأنهم يقدرون على إجارتهم. ﴿ وبلغنا أجلنا الذى أجلت لنا ﴾ أي البعث وهو اعتراف بما فعلوه من طاعة الشيطان واتباع الهوى وتكذيب البعث وتحسر على حالهم. ﴿ قال النار مثواكم ﴾ منزلكم أو ذات مثواكم. ﴿ خلدين فيها ﴾ حال والعامل فيها مثواكم إن جعل مصدرا، ومعنى الإضافة إن جعل مكانا ﴿ إلا ما شاء الله ﴾ إلا الأوقات التي ينقلون فيها من النار إلى الزمهرير وقيل ﴿ إلا ما شاء الله ﴾ قبل الدخول كأنه قيل: النار مثواكم أبدا إلا ما أمهلكم.

﴿ إن ربك حكيم ﴾ في أفعاله. ﴿ عليم ﴾ بأعمال الثقلين وأحوالهم.

﴿ وكذلك نولى بعض الظلمين بعضا ﴾ نكل بعضهم إلى بعض، أو نجعل بعضهم يتولى بعضا فيغويهم أولياء بعض وقرناءهم في العذاب كما كانوا في الدنيا. ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ من الكفر والمعاصي.

﴿ يمعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ﴾ الرسل من الإنس خاصة، لكن لما جمعوا مع الجن في الخطاب صح ذلك ونظيره

يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان

[الرحمن: 22] والمرجان يخرج من الملح دون العذب وتعلق بظاهره قوم وقالوا بعث إلى كل من الثقلين رسل من جنسهم. وقيل الرسل من الجن رسل الرسل إليهم لقوله تعالى:

ولوا إلى قومهم منذرين

[الأحقاف: 29] ﴿ يقصون عليكم آيتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ﴾ يعني يوم القيامة. ﴿ قالوا ﴾ جوابا. ﴿ شهدنا على أنفسنا ﴾ بالجرم والعصيان وهو اعتراف منهم بالكفر واستيجاب العذاب. ﴿ وغرتهم الحيوة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كفرين ﴾ ذم لهم على سوء نظرهم وخطأ رأيهم، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المخدجة، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية حتى كان عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلد تحذير للسامعين مثل حالهم.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٩٩