تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.75

﴿ وكذلك نرى إبرهيم ﴾ ومثل هذا التبصير نبصره، وهو حكاية حال ماضية. وقرىء: «ترى» بالتاء ورفع الملكوت ومعناه تبصره دلائل الربوبية. ﴿ ملكوت السموات والأرض ﴾ ربوبيتها وملكها. وقيل عجائبها وبدائعها والملكوت أعظم الملك والتاء فيه للمبالغة. ﴿ وليكون من الموقنين ﴾ أي ليستدل وليكون، أو وفعلنا ذلك ليكون.

6.76

﴿ فلما جن عليه اليل رأى كوكبا قال هذا ربى ﴾ تفصيل وبيان لذلك. وقيل عطف على قال إبراهيم وكذلك نري اعتراض فإن أباه وقومه كانوا يعبدون الأصنام والكواكب، فأراد أن ينبههم على ضلالتهم ويرشدهم إلى الحق من طريق النظر والاستدلال، وجن عليه الليل ستره بظلامه والكواكب كان الزهرة أو المشتري وقوله: ﴿ هذا ربى ﴾ على سبيل الوضع فإن المستدل على فساد قول يحكيه على ما يقوله الخصم ثم يكر عليه بالإفساد، أو على وجه النظر والاستدلال، وإنما قاله زمان مراهقته أو أول أوان بلوغه. ﴿ فلما أفل ﴾ أي غاب. ﴿ قال لا أحب الآفلين ﴾ فضلا عن عبادتهم فإن الانتقال والاحتجاب بالأستار يقتضي الأمان والحدوث وينافي الألوهية.

6.77

﴿ فلما رأى القمر بازغا ﴾ مبتدئا في الطلوع. ﴿ قال هذا ربى فلما أفل قال لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين ﴾ استعجز نفسه واستعان بربه في درك الحق، فإنه لا يهتدي إليه إلا بتوفيقه إرشادا لقومه وتنبيها لهم على أن القمر أيضا لتغير حاله لا يصلح للألوهية، وأن من اتخذه إلها فهو ضال.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٨٢