تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وكذلك ﴾ ومثل ذلك التفضيل الواضح. ﴿ نفصل الآيت ﴾ أي آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين المصرين منهم والأوابين. ﴿ ولتستبين سبيل المجرمين ﴾ قرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على معنى ولتستوضح يا محمد سبيلهم فتعامل كلا منهم بما يحق له فصلنا هذا التفصيل، وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم برفعه على معنى ولنبين سبيلهم، والباقون بالياء والرفع على تذكير السبيل فإنه يذكر ويؤنث، ويجوز أن يعطف على علة مقدرة أي نفصل الآيات ليظهر الحق وليستبين.

6.56

﴿ قل إني نهيت ﴾ صرفت وزجرت بما نصب لي من الأدلة وأنزل علي من الآيات في أمر التوحيد. ﴿ أن أعبد الذين تدعون من دون الله ﴾ عن عبادة ما تعبدون من دون الله، أو ما تدعونها آلهة أي تسمونها. ﴿ قل لا أتبع أهواءكم ﴾ تأكيد لقطع أطماعهم وإشارة إلى الموجب للنهي وعلة الامتناع عن متابعتهم واستجهال لهم، وبيان لمبدأ ضلالهم وأن ما هم عليه هوى وليس يهدي، وتنبيه لمن تحرى الحق على أن يتبع الحجة ولا يقلد. ﴿ قد ضللت إذا ﴾ أي اتبعت أهواءكم فقد ضللت. ﴿ وما أنا من المهتدين ﴾ أي في شيء من الهدى حتى أكون من عدادهم، وفيه تعريض بأنهم كذلك.

6.57

﴿ قل إني على بينة ﴾ تنبيه على ما يجب اتباعه بعد ما بين ما لا يجوز اتباعه. والبينة الدلالة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل وقيل المراد بها القرآن والوحي، أو الحجج العقلية أو ما يعمها. ﴿ من ربى ﴾ من معرفته وأنه لا معبود سواه، ويجوز أن يكون صفة لبينة. ﴿ وكذبتم به ﴾ الضمير لربي أي كذبتم به حيث أشركتم به غيره، أو للبينة باعتبار المعنى. ﴿ ما عندى ما تستعجلون به ﴾ يعني العذاب الذي استعجلوه بقولهم:

فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم

[الأنفال: 32] ﴿ إن الحكم إلا لله ﴾ في تعجيل العذاب وتأخيره. ﴿ يقص الحق ﴾ أي القضاء الحق، أو يصنع الحق ويدبره من قولهم قضى الدرع إذا صنعها، فيما يقضي من تعجيل وتأخير وأصل القضاء الفصل بتمام الأمر، وأصل الحكم المنع فكأنه منع الباطل. وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم «يقص» من قص الأثر، أو من قص الخبر. ﴿ وهو خير الفصلين ﴾ القاضين.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٧٦