6.157
﴿ أو تقولوا ﴾ عطف على الأول. ﴿ لو أنا أنزل علينا الكتب لكنا أهدى منهم ﴾ لحدة أذهاننا وثقابة أفهامنا ولذلك تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب على أنا أميون. ﴿ فقد جاءكم بينة من ربكم ﴾ حجة واضحة تعرفونها. ﴿ وهدى ورحمة ﴾ لمن تأمل فيه وعمل به. ﴿ فمن أظلم ممن كذب بآيت الله ﴾ بعد أن عرف صحتها أو تمكن من معرفتها. ﴿ وصدف ﴾ أعرض أو صد. ﴿ عنها ﴾ فضل أو أفضل. ﴿ سنجزى الذين يصدفون عن آيتنا سوء العذاب ﴾ شدته. ﴿ بما كانوا يصدفون ﴾ بإعراضهم أو صدهم.
6.158
﴿ هل ينظرون ﴾ أي ما ينتظرون يعني أهل مكة، وهم ما كانوا منتظرين لذلك ولكن لما كان يلحقهم لحوق المنتظر شبهوا بالمنتظرين. ﴿ إلا أن تأتيهم الملئكة ﴾ ملائكة الموت أو العذاب. وقرأ حمزة والكسائي بالياء هنا وفي «النحل». ﴿ أو يأتى ربك ﴾ أي أمره بالعذاب، أو كل آية يعني آيات القيامة والهلاك الكلي لقوله: ﴿ أو يأتي بعض آيات ربك ﴾ يعني أشراط الساعة وعن حذيفة بن اليمان والبراء بن عازب: (كنا نتذاكر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما تذاكرون؟ قلنا: نتذاكر الساعة، قال:
" إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات: الدخان، ودابة الأرض، وخسفا بالمشرق، وخسفا بالمغرب، وخسفا بجزيرة العرب، والدجال، وطلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، ونارا تخرج من عدن "
﴿ يوم يأتى بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها ﴾ كالمحتضر إذ صار الأمر عيانا والإيمان برهاني. وقرىء «تنفع» بالتاء لإضافة الإيمان إلى ضمير المؤنث. ﴿ لم تكن ءامنت من قبل ﴾ صفة نفسا. ﴿ أو كسبت فى إيمنها خيرا ﴾ عطف على ﴿ ءامنت ﴾ والمعنى: أنه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا، وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل وللمعتبر تخصيص هذا الحكم بذلك اليوم، وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفسا خلت عنها إيمانها، والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسا إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرا. ﴿ قل انتظروا إنا منتظرون ﴾ وعيد لهم، أي: انتظروا إتيان أحد الثلاثة فإنا منتظرون له وحينئذ لنا الفوز وعليكم الويل.