6.151
﴿ قل تعالوا ﴾ أمر من التعالي وأصله أن يقوله من كان في علو لمن كان في سفل فاتسع فيه بالتعميم. ﴿ اتل ﴾ أقرأ. ﴿ ما حرم ربكم ﴾ منصوب بأتل وما تحتمل الخبرية والمصدرية، ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة بحرم والجملة مفعول ﴿ اتل ﴾ لأنه بمعنى أقل، فكأنه قيل أتل أي شيء حرم ربكم ﴿ عليكم ﴾ متعلق ب ﴿ حرم ﴾ أو ﴿ اتل ﴾. ﴿ ألا تشركوا به ﴾ أي لا تشركوا به ليصح عطف الأمر عليه، ولا يمنعه تعليق الفعل المفسر ب ﴿ ما حرم ﴾ ، فإن التحريم باعتبار الأوامر يرجع إلى أضدادها ومن جعل أن ناصبة فمحلها النصب بعليكم على أنه للإغراء، أو البدل من ﴿ ما ﴾ أو من عائده المحذوف على أن لا زائدة والجر بتقدير اللام، أو الرفع على تقدير المتلو أن لا تشركوا أو المحرم أن تشركوا. ﴿ شيئا ﴾ يحتمل المصدر والمفعول. ﴿ وبالولدين إحسنا ﴾ أي وأحسنوا بهما إحسانا وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة وللدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهما غير كاف بخلاف غيرهما. ﴿ ولا تقتلوا أولدكم من إملق ﴾ من أجل فقر ومن خشية. كقوله:
خشية إملق
[الإسراء: 31] ﴿ نحن نرزقكم وإياهم ﴾ منع لموجبية ما كانوا يفعلون لأجله واحتجاج عليه. ﴿ ولا تقربوا الفوحش ﴾ كبائر الذنوب أو الزنا. ﴿ ما ظهر منها وما بطن ﴾ بدل منه وهو مثل قوله ﴿ ظهر الإثم وباطنه ﴾ ﴿ ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ﴾ كالقود وقتل المرتد ورجم المحصن. ﴿ ذلكم ﴾ إشارة إلى ما ذكر مفصلا. ﴿ وصكم به ﴾ بحفظه. ﴿ لعلكم تعقلون ﴾ ترشدون فإن كمال العقل هو الرشد.