تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.97

﴿ وهو الذى جعل لكم النجوم ﴾ خلقها لكم. ﴿ لتهتدوا بها فى ظلمت البر والبحر ﴾ في ظلمات الليل في البر والبحر، وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة، وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما أجملها بقوله لكم. ﴿ قد فصلنا الآيت ﴾ بيناها فصلا فصلا. ﴿ لقوم يعلمون ﴾ فإنهم المنتفعون به.

6.98

﴿ وهو الذى أنشأكم من نفس وحدة ﴾ هو آدم عليه الصلاة والسلام. ﴿ فمستقر ومستودع ﴾ أي فلكم استقرار في الأصلاب، أو فوق الأرض واستيداع في الأرحام، أو تحت الأرض أو موضع استقرار واستيداع، وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر القاف على أنه اسم فاعل، والمستودع اسم مفعول أي فمنكم قار ومنكم مستودع، لأن الاستقرار منا دون الاستيداع. ﴿ قد فصلنا الآيت لقوم يفقهون ﴾ ذكر مع ذكر النجوم يعلمون لأن أمرها ظاهر، ومع ذكر تخليق بني آدم يفقهون لأن إنشاءهم من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة دقيق غامض يحتاج إلى استعمال فطنة وتدقيق نظر.

6.99-105

﴿ وهو الذى أنزل من السماء ماء ﴾ من السحاب أو من جانب السماء. ﴿ فأخرجنا ﴾ على تلوين الخطاب. ﴿ به ﴾ بالماء. ﴿ نبات كل شيء ﴾ نبت كل صنف من النبات والمعنى: إظهار القدرة في إنبات الأنواع المختلفة المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يسقى بماء وحد ﴾ ونفضل بعضها على بعض في الأكل. ﴿ فأخرجنا منه ﴾ من النبات أو الماء. ﴿ خضرا ﴾ شيئا أخضر يقال أخضر وخضر كأعور وعور، وهو الخارج من الحبة المتشعب. ﴿ نخرج منه ﴾ من الخضر. ﴿ حبا متراكبا ﴾ وهو السنبل. ﴿ ومن النخل من طلعها قنون ﴾ أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان، أو من النخل شيء من طلعها قنوان، ويجوز أن يكون من النخل خبر قنوان ومن طلعها بدل منه والمعنى: وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو. وقرىء بضم القاف كذئب وذؤبان وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع. ﴿ دانية ﴾ قريبة من المتناول، أو ملتفة قريب بعضها من بعض، وإنما اقتصر على ذكرها عن مقابلها لدلالتها عليه وزيادة النعمة فيها. ﴿ وجنت من أعنب ﴾ عطف على نبات كل شيء. وقرأ نافع بالرفع على الابتداء أي ولكم أو ثم جنات أو من الكرم جنات، ولا يجوز عطفه على ﴿ قنون ﴾ إذ العنب لا يخرج من النخل. ﴿ والزيتون والرمان ﴾ أيضا عطف على نبات أو نصب على الاختصاص لعزة هذين الصنفين عندهم. ﴿ مشتبها وغير متشبه ﴾ حال من الرمان، أو من الجميع أي بعض ذلك متشابه وبعضه غير متشابه في الهيئة والقدر واللون والطعم. ﴿ انظروا إلى ثمره ﴾ أي ثمر كل واحد من ذلك. وقرأ حمزة والكسائي بضم التاء والميم، وهو جمع ثمرة كخشبة وخشب، أو ثمار ككتاب وكتب. ﴿ إذا أثمر ﴾ إذا أخرج ثمره كيف يثمر ضئيلا لا يكاد ينتفع به. ﴿ وينعه ﴾ وإلى حال نضجه أو إلى نضيجة كيف يعود ضخما ذا نفع ولذة، وهو في الأصل مصدر ينعت الثمر إذا أدركت. وقيل جمع يانع كتاجر وتجر. وقرىء بالضم وهو لغة فيه ويانعه. ﴿ إن فى ذلكم لآيت لقوم يؤمنون ﴾ أي لآيات دالة على وجود القادر الحكيم وتوحيده، فإن حدوث الأجناس المختلفة والأنواع المتفننة من أصل واحد ونقلها من حال إلى حال لا يكون إلا بإحداث قادر يعلم تفاصيلها، ويرجح ما تقتضيه حكمته مما يمكن من أحوالها ولا يعوقه عن فعله ند يعارضه أو ضد يعانده، ولذلك عقبه بتوبيخ من أشرك به والرد عليه فقال.

﴿ وجعلوا لله شركاء الجن ﴾ أي الملائكة بأن عبدوهم وقالوا: الملائكة بنات الله. وسماهم جنا لاجتنانهم تحقيرا لشأنهم، أو الشياطين لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله تعالى، أو عبدوا الأوثان بتسويلهم وتحريضهم، أو قالوا الله خالق الخير وكل نافع، والشيطان خالق الشر وكل ضار كما هو رأي الثنوية.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٩٠