6.111
﴿ ولو أننا نزلنا إليهم الملئكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىء قبلا ﴾ كما اقترحوا فقالوا: لولا أنزل علينا الملائكة فأتوا بآياتنا
أو تأتي بالله والملئكة قبيلا
[الإسراء: 92] وقبلا جمع قبيل بمعنى كفيل أي: كفلاء بما بشروا به وأنذروا به، أو جمع قبيل الذي هو جمع قبيلة بمعنى جماعات، أو مصدر بمعنى مقابلة كقبلا وهو قراءة نافع وابن عامر، وهو على الوجوه حال من كل وإنما جاز ذلك لعمومه. ﴿ وما كانوا ليؤمنوا ﴾ لما سبق عليهم القضاء بالكفر. ﴿ إلا أن يشاء الله ﴾ استثناء من أعم الأحوال أي: لا يؤمنون في حال من الأحوال إلا حال مشيئة الله تعالى إيمانهم، وقيل منقطع وهو حجة واضحة على المعتزلة. ﴿ ولكن أكثرهم يجهلون ﴾ أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون بالله جهد أيمانهم على ما لا يشعرون، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم، أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم.
6.112
﴿ وكذلك جعلنا لكل نبى عدوا ﴾ أي كما جعلنا لك عدوا جعلنا لكل نبي سبقك عدوا، وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام بفعل الله سبحانه وتعالى وخلقه. ﴿ شيطين الإنس والجن ﴾ مردة الفريقين، وهو بدل من عدوا، أو أول مفعولي ﴿ جعلنا ﴾ و ﴿ عدوا ﴾ مفعوله الثاني، ولكل متعلق به أو حال منه. ﴿ يوحى بعضهم إلى بعض ﴾ يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، أو بعض الجن إلى بعض، وبعض الإنس إلى بعض. ﴿ زخرف القول ﴾ الأباطيل المموهة منه من زخرفة إذا زينه. ﴿ غرورا ﴾ مفعول له أو مصدر في موقع الحال. ﴿ ولو شاء ربك ﴾ إيمانهم. ﴿ ما فعلوه ﴾ أي ما فعلوا ذلك يعني معاداة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وايحاء الزخارف، ويجوز أن يكون الضمير للايحاء أو الزخرف أو الغرور، وهو أيضا دليل على المعتزلة. ﴿ فذرهم وما يفترون ﴾ وكفرهم.