6.8
﴿ وقالوا لولا أنزل عليه ملك ﴾ هلا أنزل معه ملك يكلمنا أنه نبي كقوله: ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾. ﴿ ولو أنزلنا ملكا لقضى الأمر ﴾ جواب لقولهم وبيان هو المانع مما اقترحوه والخلل فيه، والمعنى أن الملك لو أنزل بحيث عاينوه كما اقترحوا لحق إهلاكهم فإن سنة الله قد جرت بذلك فيمن قبلهم. ﴿ ثم لا ينظرون ﴾ بعد نزوله طرفة عين.
6.9
﴿ ولو جعلنه ملكا لجعلنه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون ﴾ جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب، وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان، فإنهم تارة يقولون لولا أنزل عليه ملك، وتارة يقولون لو شاء ربنا لأنزل ملائكة. والمعنى ولو جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثلناه رجلا كما مثل جبريل في صورة دحية الكلبي، فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته، وإنما رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بقوتهم القدسية، وللبسنا جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا للبسنا أي: لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون ما هذا إلا بشر مثلكم. وقرىء «لبسنا» بلام واحدة و «لبسنا» بالتشديد للمبالغة.
6.10
﴿ ولقد استهزىء برسل من قبلك ﴾ تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يرى من قومه. ﴿ فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون ﴾ فأحاط بهم الذي كانوا يستهزئون به حيث أهلكوا لأجله، أو فنزل بهم وبال استهزائهم.