تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.21

﴿ ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ كقولهم: الملائكة بنات الله، وهؤلاء شفعاؤنا عند الله. ﴿ أو كذب بآياته ﴾ كأن كذبوا بالقرآن والمعجزات وسموها سحرا. وإنما ذكر (أو) وهم وقد جمعوا بين الأمرين تنبيها على أن كلا منهما وحده بالغ غاية الإفراط في الظلم على النفس. ﴿ إنه ﴾ الضمير للشأن. ﴿ لا يفلح الظلمون ﴾ فضلا عمن لا أحد أظلم منه.

6.22

﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾ منصوب بمضمر تهويلا للأمر. ﴿ ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم ﴾ أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء لله، وقرأ يعقوب «يحشرهم» ويقول بالياء. ﴿ الذين كنتم تزعمون ﴾ أي تزعمونهم شركاء، فحذف المفعولان والمراد من الاستفهام التوبيخ، ولعله يحال بينهم وبين آلهتهم حينئذ ليفقدوها في الساعة التي علقوا بها الرجاء فيها، ويحتمل أن يشاهدوهم ولكن لما لم ينفعوهم فكأنهم غيب عنهم.

6.23

﴿ ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا ﴾ أي كفرهم، والمراد عاقبته وقيل معذرتهم التي يتوهمون أن يتخلصوا بها، من فتنت الذهب إذا خلصته. وقيل جوابهم وإنما سماه فتنة لأنه كذب، أو لأنهم قصدوا به الخلاص. وقرأ ابن كثير. وابن عامر وحفص عن عاصم ﴿ لم تكن ﴾ بالتاء و ﴿ فتنتهم ﴾ بالرفع على أنها الاسم، ونافع وأبو عمرو وأبو بكر عنه بالتاء والنصب على أن الاسم ﴿ أن قالوا ﴾ ، والتأنيث للخبر كقولهم من كانت أمك والباقون بالياء والنصب. ﴿ والله ربنا ما كنا مشركين ﴾ يكذبون ويحلفون عليه مع علمهم بأنه لا ينفعهم من فرط الحيرة والدهشة، كما يقولون:

ربنا أخرجنا منها

[المؤمنون: 107] وقد أيقنوا بالخلود. وقيل معناه ما كنا مشركين عند أنفسنا وهو لا يوافق قوله.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٦٩