6.146
﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر ﴾ كل ماله أصبع الإبل والسباع والطيور. وقيل كل ذي مخلب وحافر وسمي الحافر ظفرا مجازا ولعل المسبب عن الظلم تعميم التحريم. ﴿ ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما ﴾ الثروب وشحوم الكلى والإضافة لزيادة الربط. ﴿ إلا ما حملت ظهورهما ﴾ إلا ما علقت بظهورهما. ﴿ أو الحوايا ﴾ أو ما اشتمل على الأمعاء جمع حاوية، أو حاوياء كقاصعاء وقواصع، أو حوية كسفينة وسفائن. وقيل هو عطف على شحومهما وأو بمعنى الواو. ﴿ أو ما اختلط بعظم ﴾ هو شحم الإلية لاتصالها بالعصعص. ﴿ ذلك ﴾ التحريم أو الجزاء. ﴿ جزينهم ببغيهم ﴾ بسبب ظلمهم. ﴿ وإنا لصدقون ﴾ في الإخبار أو الوعد والوعيد.
6.147
﴿ فإن كذبوك فقل ربكم ذو رحمة وسعة ﴾ يمهلكم على التكذيب فلا تغتروا بإمهاله فإنه لا يهمل. ﴿ ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ﴾ حين ينزل، أو ذو رحمة واسعة على المطيعين وذو بأس شديد على المجرمين، فأقام مقامه ولا يرد بأسه لتضمنه التنبيه على إنزال البأس عليهم مع الدلالة على أنه لازب بهم لا يمكن رده عنهم.
6.148
﴿ سيقول الذين أشركوا ﴾ إخبار عن مستقبل ووقوع مخبره يدل على إعجازه. ﴿ لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شىء ﴾ أي لو شاء خلاف ذلك مشيئة ارتضاء كقوله:
فلو شاء لهداكم أجمعين
لما فعلنا نحن ولا آباؤنا، أرادوا بذلك أنهم على الحق المشروع المرضي عند الله لا الاعتذار عن ارتكاب هذه القبائح بإرادة الله إياها منهم حتى ينهض ذمهم به دليلا للمعتزلة ويؤيده ذلك قوله: ﴿ كذلك كذب الذين من قبلهم ﴾ أي مثل هذا التكذيب لك في أن الله تعالى منع من الشرك ولم يحرم ما حرموه كذب الذين من قبلهم الرسل، وعطف آباؤنا على الضمير في أشركنا من غير تأكيد للفصل بلا. ﴿ حتى ذاقوا بأسنا ﴾ الذي أنزلنا عليهم بتكذيبهم. ﴿ قل هل عندكم من علم ﴾ من أمر معلوم يصح الاحتجاج به. على ما زعمتم. ﴿ فتخرجوه لنا ﴾ فتظهروه لنا. ﴿ إن تتبعون إلا الظن ﴾ ما تتبعون في ذلك إلا الظن. ﴿ وإن أنتم إلا تخرصون ﴾ تكذبون على الله سبحانه وتعالى، وفيه دليل على المنع من اتباع الظن سيما في الأصول، ولعل ذلك حيث يعارضه قاطع إذ الآية فيه.