تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.144-145

﴿ ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل ءآلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ﴾ كما سبق والمعنى إنكار أن الله حرم شيئا من الأجناس الأربعة ذكرا كان أو أنثى أو ما تحمل إناثها ردا عليهم، فإنهم كانوا يحرمون ذكور الأنعام تارة وإناثها تارة أخرى وأولادها كيف كانت تارة زاعمين أن الله حرمها. ﴿ أم كنتم شهداء ﴾ بل أكنتم شاهدين حاضرين. ﴿ إذ وصكم الله بهذا ﴾ حين وصاكم بهذا التحريم إذ أنتم لا تؤمنون بنبي فلا طريق لكم إلى معرفة أمثال ذلك إلا المشاهدة والسماع. ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ فنسب إليه تحريم ما لم يحرم، والمراد كبراؤهم المقررون لذلك، أو عمرو بن لحي بن قمعة المؤسس لذلك. ﴿ ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظلمين ﴾.

﴿ قل لا أجد فيما أوحى إلى ﴾ أي في القرآن، أو فيما أوحي إلي مطلقا، وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يعلم بالوحي لا بالهوى. ﴿ محرما ﴾ طعاما محرما. ﴿ على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة ﴾ أن يكون الطعام ميتة، وقرأ ابن كثير وحمزة تكون بالتاء لتأنيث الخبر، وقرأ ابن عامر بالياء، ورفع ال ﴿ ميتة ﴾ على أن كان هي التامة وقوله: ﴿ أو دما مسفوحا ﴾ عطف على أن مع ما في حيزه أي: إلا وجود ميتة أو دما مسفوحا، أي مصبوبا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال. ﴿ أو لحم خنزير فإنه رجس ﴾ فإن الخنزير أو لحمه قذر لتعوده أكل النجاسة أو خبيث محنث ﴿ أو فسقا ﴾ عطف على لحم خنزير. وما بينهما اعتراض للتعليل. ﴿ أهل لغير الله به ﴾ صفة له موضحة وإنما سمي ما ذبح على اسم الصنم فسقا لتوغله في الفسق، ويجوز أن يكون فسقا مفعولا له من أهل وهو عطف على يكون والمستكن فيه راجع إلى ما رجع إليه المستكن في يكون. ﴿ فمن اضطر ﴾ فمن دعته الضرورة. ﴿ فإن ربك غفور رحيم ﴾ لا يؤاخذه، والآية محكمة لأنها تدل على أنه لم يجد فيما أوحي إلى تلك الغاية محرما غير هذه، وذلك لا ينافي ورود التحريم في شيء آخر فلا يصح الاستدلال بها على نسخ الكتاب بخبر الواحد ولا على حل الأشياء غيرها إلا مع الاستصحاب.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٤٠٤