6.60
﴿ وهو الذى يتوفكم باليل ﴾ ينيمكم فيه ويراقبكم، استعير التوفي من الموت للنوم لما بينهم من المشاركة في زوال الإحساس والتمييز فإن أصله قبض الشيء بتمامه. ﴿ ويعلم ما جرحتم بالنهار ﴾ كسبتم فيه خص الليل بالنوم والنهار بالكسب جريا على المعتاد. ﴿ ثم يبعثكم ﴾ يوقظكم أطلق البعث ترشيحا للتوفي ﴿ فيه ﴾ في النهار. ﴿ ليقضى أجل مسمى ﴾ ليبلغ المتيقظ آخر أجله المسمى له في الدنيا ﴿ ثم إليه مرجعكم ﴾ بالموت. ﴿ ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ بالمجازاة عليه. وقيل الآية خطاب للكفرة والمعنى أنكم ملقون كالجيف بالليل وكاسبون للآثام بالنهار، وأنه سبحانه وتعالى مطلع على أعمالكم يبعثكم من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار، ليقضي الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم، ثم إليه مرجعكم بالحساب، ثم ينبئكم بما كنتم تعملون بالجزاء.
6.61-70
﴿ وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ﴾ ملائكة تحفظ أعملكم، وهم الكرام الكاتبون، والحكمة فيه أن المكلف إذا علم أن أعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الأشهاد كان أزجر عن المعاصي، وأن العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم منه احتشامه من خدمه المطلعين عليه. ﴿ حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ﴾ ملك الموت وأعوانه. وقرأ حمزة «توفاه» بالألف ممالة. ﴿ وهم لا يفرطون ﴾ بالتواني والتأخير. وقرىء بالتخفيف، والمعنى: لا يجاوزون ما حد لهم بزيادة أو نقصان.
﴿ ثم ردوا إلى الله ﴾ إلى حكمه وجزائه. ﴿ مولهم ﴾ الذي يتولى أمرهم. ﴿ الحق ﴾ العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وقرىء بالنصب على المدح. ﴿ ألا له الحكم ﴾ يومئذ لا حكم لغيره فيه. ﴿ وهو أسرع الحسبين ﴾ يحاسب الخلائق في مقدار حلب شاة لا يشغله حساب عن حساب.
﴿ قل من ينجيكم من ظلمت البر والبحر ﴾ من شدائدهما، استعيرت الظلمة للشدة لمشاركتهما في الهول وإبطال الإبصار فقيل لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب، أو من الخسف في البر والغرق في البحر. وقرأ يعقوب ﴿ ينجيكم ﴾ بالتخفيف والمعنى واحد. ﴿ تدعونه تضرعا وخفية ﴾ معلنين ومسرين، أو إعلانا وإسرارا وقرأ أبو بكر هنا وفي «الأعراف» ﴿ وخفية ﴾ بالكسر وقرىء ﴿ خيفة ﴾. ﴿ لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشكرين ﴾ على إرادة القول أي تقولون لئن أنجيتنا. وقرأ الكوفيون «لئن أنجانا» ليوافق قوله ﴿ تدعونه ﴾ وهذه إشارة إلى الظلمة.
﴿ قل الله ينجيكم منها ﴾ شدده الكوفيون وهشام وخففه الباقون. ﴿ ومن كل كرب ﴾ غم سواها. ﴿ ثم أنتم تشركون ﴾ تعودون إلى الشرك ولا توفون بالعهد، وإنما وضع تشركون موضع لا تشكرون تنبيها على أن من أشرك بعبادة الله سبحانه وتعالى فكأنه لم يعبده رأسا.
﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ﴾ كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل. ﴿ أو من تحت أرجلكم ﴾ كما أغرق فرعون، وخسف بقارون. وقيل من فوقكم أكابركم وحكامكم ومن تحت أرجلكم سفلتكم وعبيدكم. ﴿ أو يلبسكم ﴾ يخلطكم. ﴿ شيعا ﴾ فرقا متحزبين على أهواء شتى، فينشب القتال بينكم قال:
وكتيبه لبستها بكتيبة
حتى إذا التبست نفضت لها يدي
﴿ ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ يقاتل بعضكم بعضا. ﴿ انظر كيف نصرف الآيت ﴾ بالوعد والوعيد. ﴿ لعلهم يفقهون ﴾.
﴿ وكذب به قومك ﴾ أي بالعذاب أو بالقرآن. ﴿ وهو الحق ﴾ الواقع لا محالة أو الصدق. ﴿ قل لست عليكم بوكيل ﴾ بحفيظ وكل إلي أمركم فأمنعكم من التكذيب، أو أجازيكم إنما أنا منذر والله الحفيظ.
﴿ لكل نبإ ﴾ خبر يريد به إما بالعذاب أو الإيعاد به. ﴿ مستقر ﴾ وقت استقرار ووقوع. ﴿ وسوف تعلمون ﴾ عند وقوعه في الدنيا والآخرة.
﴿ وإذا رأيت الذين يخوضون فى ءايتنا ﴾ بالتكذيب والاستهزاء بها والطعن فيها.