تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومفعولا ﴿ جعلوا ﴾ ﴿ لله شركاء ﴾ والجن بدل من ﴿ شركاء ﴾ أو ﴿ شركاء ﴾ الجن و ﴿ لله ﴾ متعلق ب ﴿ شركاء ﴾ ، أو حال منه وقرىء ﴿ الجن ﴾ بالرفع كأنه قيل: من هم فقيل الجن، و ﴿ الجن ﴾ بالجر على الإضافة للتبيين. ﴿ وخلقهم ﴾ حال بتقدير قد، والمعنى وقد علموا أن الله خالقهم دون الجن وليس من يخلق كمن لا يخلق. وقرىء ﴿ وخلقهم ﴾ عطفا على ﴿ الجن ﴾ أي وما يخلقونه من الأصنام، أو على شركاء أي وجعلوا له اختلافهم للإفك حيث نسبوه إليه. ﴿ وخرقوا له ﴾ افتعلوا وافتروا له. وقرأ نافع بتشديد الراء للتكثير. وقرىء «وحرفوا» أي وزوروا. ﴿ بنين وبنات ﴾ فقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، وقالت العرب الملائكة بنات الله. ﴿ بغير علم ﴾ من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه ويروا عليه دليلا، وهو في موضع الحال من الواو، أو المصدر أي خرقا بغير علم. ﴿ سبحنه وتعلى عما يصفون ﴾ وهو أن له شريكا أو ولدا.

﴿ بديع السموات والأرض ﴾ من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها، أو إلى الظرف كقولهم: ثبت الغدر بمعنى أنه عديم النظير فيهما، وقيل معناه المبدع وقد سبق الكلام فيه، ورفعه على الخبر والمبتدأ محذوف أو على الابتداء وخبره. ﴿ أنى يكون له ولد ﴾ أي من أين أو كيف يكون له ولد. ﴿ ولم تكن له صحبة ﴾ يكون منها الولد. وقرىء بالياء للفصل أو لأن الاسم ضمير الله أو ضمير الشأن. ﴿ وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ﴾ لا تخفى عليه خافية، وإنما لم يقل به لتطرق التخصيص إلى الأول، وفي الآية استدلال على نفي الولد من وجوه: (الأول) أنه من مبدعاته السموات والأرضون، وهي مع أنها من جنس ما يوصف بالولادة مبرأة عنها لاستمرارها وطول مدتها فهو أولى بأن يتعالى عنها، أو أن ولد الشيء نظيره ولا نظير له فلا ولد. (والثاني) أن المعقول من الولد ما يتولد من ذكر وأنثى متجانسين والله سبحانه وتعالى منزه عن المجانسة. (والثالث) أن الولد كفؤ الوالد ولا كفؤ له لوجهين: الأول أن كل ما عداه مخلوقه فلا يكافئه. والثاني أنه سبحانه وتعالى لذاته عالم بكل المعلومات ولا كذلك غيره بالإجماع.

﴿ ذلكم ﴾ إشارة إلى الموصوف بما سبق من الصفات وهو مبتدأ. ﴿ الله ربكم لا إله إلا هو خلق كل شيء ﴾ أخبار مترادفة ويجوز أن يكون البعض بدلا أو صفة والبعض خبرا. ﴿ فاعبدوه ﴾ حكم مسبب عن مضمونها فإن من استجمع هذه الصفات استحق العبادة. ﴿ وهو على كل شيء وكيل ﴾ أي وهو مع تلك الصفات متولي أموركم فكلوها إليه وتوسلوا بعبادته إلى إنجاح مآربكم ورقيب على أعمالكم فيجازيكم عليها.

﴿ لا تدركه ﴾ أي لا تحيط به. ﴿ الأبصر ﴾ جمع بصر وهي حاسة النظر وقد يقال للعين من حيث إنها محلها واستدل به المعتزلة على امتناع الرؤية وهو ضعيف، إذ ليس الإدراك مطلق الرؤية ولا النفي في الآية عاما في الأوقات فلعله مخصوص ببعض الحالات ولا في الأشخاص، فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه مع أن النفي لا يوجب الامتناع. ﴿ وهو يدرك الأبصر ﴾ يحيط علمه بها. ﴿ وهو اللطيف الخبير ﴾ فيدرك ما لا تدركه الأبصار كالأبصار، ويجوز أن يكون من باب اللف أي لا تدركه الأبصار لأنه اللطيف وهو يدرك الأبصار لأنه الخبير، فيكون اللطيف مستعارا من مقابل الكثيف لما لا يدرك بالحاسة ولا ينطبع فيها.

﴿ قد جاءكم بصائر من ربكم ﴾ البصائر جمع بصيرة وهي للنفس كالبصر للبدن، سميت بها لدلالة لأنها تجلي لها الحق وتبصرها به. ﴿ فمن أبصر ﴾ أي أبصر الحق وآمن به. ﴿ فلنفسه ﴾ أبصر لأن نفعه لها. ﴿ ومن عمي ﴾ عن الحق وضل. ﴿ فعليها ﴾ وباله. ﴿ وما أنا عليكم بحفيظ ﴾ وإنما أنا منذر والله سبحانه وتعالى هو الحفيظ عليكم يحفظ أعمالكم ويجازيكم عليها، وهذا كلام ورد على لسان الرسول عليه الصلاة والسلام.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٣٩١