سبح لله ما في السماوات والأرض..
[الحديد: 1]. ويقول سبحانه في سورة الحشر:
سبح لله ما في السماوات وما في الأرض..
[الحشر: 1]. فهل سبح كل من في السماوات ومن في الأرض مرة واحدة وانتهى الأمر؟ لا لأن الله سبحانه يقول:
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس..
[الجمعة: 1]. ويقول سبحانه في سورة التغابن:
يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
[التغابن: 1]. إذن: فالسبحانية لله أزلا، وسبح ويسبح الخلق وكل الوجود بعد أن خلقه الله سبحانه، سماوات وأرض وما فيهما ومن فيهما، وما بقي إلا أنت أيها الإنسان فسبح باسم ربك الأعلى. وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه: ﴿ قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه.. ﴾ [يونس: 68]. وعلة التسبيح والتنزيه عن أن يكون له ولد تأتي في قوله تعالى: ﴿ هو الغني ﴾ لأن اتخاذ الولد إنما يكون عن حاجة، إما استعانة، وإما اعتمادا، وإما اعتدادا، وإما امتدادا، وكل هذه أمور باطلة بالنسبة له سبحانه، وهو الحق الأعلى، وهو سبحانه القائل في آية أخرى:
وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون
[البقرة: 116]. والقنوت معناه: الإقرار بالعبودية لله تعالى والخضوع له وإطاعته. ويقول سبحانه في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها: ﴿ إن عندكم من سلطان بهذآ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ [يونس: 68]. و " إن " قد تأتي للنفي في مثل قول الحق سبحانه:
إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم..
[المجادلة: 2]. وفي قول الحق سبحانه هنا: ﴿ إن عندكم من سلطان بهذآ.. ﴾ [يونس: 68]. أي: ليس عندكم حجة تدل على أن الله تعالى اتخذ ولدا. ولذلك ينهي الحق سبحانه الآية بقوله: ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾ [يونس: 68] أي: أنكم لا تملكون إعلاما من الله تعالى بذلك، فلا إعلام عن الله إلا من الله، وليس لأحد أن يعلم عن ربه، فهو سبحانه من يعلم عن نفسه. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ قل إن الذين يفترون على الله الكذب... ﴾.