10.32
وقد جاء قول الحق سبحانه: ﴿ فذلكم ﴾ إشاره منه إلى ما ذكره قبلا من الرزق، وملكية السمع والأبصار، وقدرة إخراج الحي من الميت، وأخراج الميت من الحي، وتدبير الأمر. إذن: فقوله سبحانه: ﴿ فذلكم ﴾ إشارة إلى أشياء ونعم كثيرة ومتعددة أشار إليها بلفظ واحد لأنها كلها صادرة من إله واحد. ﴿ فذلكم الله ربكم الحق ﴾ [يونس: 32]. ولا يوجد في الكون حقان، بل يوجد حق واحد، وما عداه هو الضلال لذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾ [يونس: 32]. إذن: أنتم إن وجهتم الأمر بالربوبية إلى غيره تكونون قد ضللتم الطريق، فالضلال أن يكون لك غاية تريد أن تصل إليها، فتتجه إلى طريق لا يوصل إليها. فإن صرفتم من الإله الحق فأنتم تصلون إلى الضلال. ولذلك ينهي الحق سبحانه الآية بما يبين أنه لا يوجد إلا الحق أو الضلال، فيقول سبحانه: ﴿ فأنى تصرفون.. ﴾ [يونس: 32]. أي: أنكم إن انصرفتم عن الحق - سبحانه وتعالى - فإلى الضلال، والحق واحد ثابت لا يتغير. ومن عبد الملائكة أو الكواكب أو النجوم أو بعض رسل الله - عليهم السلام - أو صنما من الأصنام فقد هوى إلى الضلال. وإن كنتم تريدون أن نجادلكم عقليا، فلنقرأ معا قول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك: ﴿ كذلك حقت كلمت ربك.. ﴾.