تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.81

ونحن نعلم أن الحق سبحانه هنا شاء الإجمال، ولكنه بين بالتفصيل ما حدث، في آية أخرى، قال فيها سبحانه عن السحرة:

قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون نحن الملقين

[الأعراف: 115]. ونحن نعلم أن المواجهة تقتضي من كل خصم أن يدخل بالرعب على خصمه ليضعف معنوياته. وهنا أوضح لهم موسى - عليه السلام - أن ما أتوا به هو سحر ومجرد تخييل. وقد أعلم الحق سبحانه نبيه موسى - عليه السلام - أن عصاه ستصير حية حقيقية، بينما ستكون عصيهم وحبالهم مجرد تخييل للعيون. وقال لهم موسى - عليه السلام - حكم الله تعالى في ذلك التخييل: ﴿.. ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ﴾ [يونس: 81]. وهكذا جاء القول الفصل الذي أنهى الأمر وأصدر الحكم فيما فعل فرعون وملؤه والسحرة، فكل أعمالهم كانت تفسد في الأرض، ولولا ذلك لما بعث الله سبحانه إليهم رسولا مؤيدا بمعجزة من صنف ما برعوا فيه، فهم كانوا قد برعوا في السحر، فأرسل إليهم الحق سبحانه معجزة حقيقية تلتهم ما صنعوا، فإن كانوا قد برعوا في التخييل، فالله سبحانه خلق الأكوان بكلمة " كن " وهو سبحانه يخلق حقائق لا تخييلات. ولذلك يقول الحق سبحانه من بعد ذلك: ﴿ ويحق الله الحق بكلماته... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٥١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٥١٧