تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الشرك لظلم عظيم

[لقمان: 13]. لأن في هذا نقل الألوهية من الله سبحانه إلى غيره، ويا ليت غيره كان صاحب دعوة بينه وبين الله تعالى، لا، فليس ذلك المنقول له الألوهية بصاحب دعوة، بل تطوع الظالم من نفسه بذلك، واتخذ من دون الله شريكا لله، وفي هذا تطوع بالظلم بغير مدع. وهب أن الله تعالى قال: لا إله إلا أنا، فإما أن القضية صحيحة، وإما أنها غير ذلك، فإن افترض أحد - معاذ الله - عدم صحتها، فالإله الثاني كان يجب أن يعلن عن نفسه، ولا يترك غيره يسمع له ويعلن عنه، وإلا كان إلها أصم غافلا، ولكن أحدا لم يعلن ألوهيته غير الله سبحانه لذلك تثبت الألوهية الواحدة للإله الحق سبحانه وتعالى.

وقد بين لنا الحق سبحانه: لا إله إلا أنا، أنا الخالق، أنا الرازق. ولم يصدر عن أحد آخر دعوى بأنه صاحب تلك الأعمال، إذن: فقد صحت الدعوى في أنه لا إله إلا الله. والدرجة التالية في الظلم هي الظلم في الأحكام، فإذا حكم أحد بحل الربا فهذا ظلم في قضية كبيرة، ولكن إن حكم قاض على مدين بأن يرد الدين فقط فهذا عدل وكذلك القاضي الذي يظلم في أحكامه إنما ينقل حقوق الناس إلى غيرهم. إذن: فالظلم يأخذ درجات حسب الشيء الذي وقع فيه الظلم. ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٤٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٤٥٤