تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كل شيء هالك إلا وجهه..

[القصص: 88]. وما دام كل شيء سيأتي له وقت يهلك فيه، فمعنى ذلك أن لكل شيء حياة، إلا أن حياتنا نحن في ظاهر الأمر عبارة عن الحس والحركة، والإنسان يأكل الخضروات والخبز والفاكهة، ومن هذه المأكولات وغيرها يكون الجسم الحيوانات المنوية في الرجل، والبويضات في المرأة، ومنهما يأتي الإنسان، وكذلك يخرج الكتكوت من البيضة المخصبة لأن البيضة غير المخصبة لا تخرج كتكوتا فهي بدون حياة ولذلك لا يتكون منها جنين، فهناك فرق بين قابلية الحياة، وبين الحياة نفسها. وكذلك نواة التمرة، إذا ما ألقيت دون أن توضع في الأرض، فلن تكون نخلة أبدا، ولكن إذا ما زرعت في الأرض، ووجدت لها البيئة المناسبة خرجت نخلة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ ومن يدبر الأمر.. ﴾ [يونس: 31]. والتدبير هو عملية الإدارة لأي شيء حتى يؤدي مهمته، وبالله من يدير قلبك؟ ومن يدير حركة أمعائك؟ لتستخلص من الطعام ما يفيدك، ثم تخرج ما لا يفيدك. إياك أن تقول: إنني أنا الذي أدير ذلك؟ ونقول: كنت طفلا في مرحلة الطفولة، فهل كنت تدير حركة قلبك أو أمعائك؟ ومن الذي يدير حركة رئتيك؟ إن الذي يديرها هو خالقها لذلك اطمئنوا على حركة أجهزتكم التي لا دخل لكم فيها لأن الذي خلقها فيكم قيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يؤوده حفظ ذلك.

ويجيب من يسألهم الرسول صلى الله عليه وسلم على كل تلك الأسئلة - بأمر الله تعالى - الإجابة التي حددها الله سبحانه سلفا ﴿ فسيقولون الله.. ﴾ [يونس: 31]. إذن: أما كان يجب أن نرهف الآذان، ونعمل الأبصار لنرى قدرة الله سبحانه الذي وهب لنا كل تلك النعم من رزق، وسمع، وبصر، وإحياء، وإماتة، وإحياء من ميت، وتدبير الأمر كله؟ أما كان يجب أن نقول: يا من خلقتنا ماذا تنتظر منا لنعمر الكون الذي أوجدتنا فيه؟ فكيف - إذن - يتجه البعض بالعبادة لغير الله تعالى لشمس أو قمر، أو ملائكة، أو نبي، أو صنم؟ كيف ذلك والعبادة معناها إطاعة العابد للمعبود فيما يأمر به؟ وهل هناك إله بغير منهج يأمر به عباده، ومن عبد الشمس هل كلفته بشيء؟.. لا. إذن: يتساوى عندها من عبدها، ومن لم يعبدها، وفي هذا نقض لألوهية كل معبود غير الله تعالى. ولذلك ينهي الحق سبحانه الآية بقوله: ﴿ أفلا تتقون.. ﴾ [يونس: 31]. فما دام الله سبحانه هو الذي خلق كل ذلك، وأنزل منهجا، فعليكم أن تجعلوا بينكم وبينه وقاية تحميكم من صفات الجلال، وتقربكم من آثار صفات الجمال وأن تسمعوا إلى البلاغ من الرسل عليهم السلام، وإلى مطلوباته سبحانه. وما دام كل إنسان سيجيب عن أسئلة هذه الآية، ويعترف أن الخالف سبحانه والمالك هو الله تعالى، فعلى الإنسان أن يقي نفسه النار. والعجيب أن الجميع يجيب بأن الله سبحانه هو الذي خلق، فالحق سبحانه يقول:

ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله..

[الزخرف: 87]. ويقول أيضا:

ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله..

[لقمان: 25]. وما دام الله تعالى هو الذي خلق، ورزق، ودبر الأمر، فكيف تتركون عبادته وتتجهون لعبادة غيره؟ ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: ﴿ فذلكم الله ربكم الحق... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٢٤٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٢٤٤١