أفلا يتدبرون القرآن..
[النساء: 82]. أي: اجعل بصيرتك تمحص البدايات والنهايات لتعرف أن المرجع والمصير إلى الله تعالى. والعاقل هو من يعد نفسه للقاء الله سبحانه، وقد يرهق نفسه في الدنيا الفانية ليستريح في الآخرة. وإذا نظرنا إلى الدنيا والآخرة من خلال معادلة تجارية، سنجد أن الآخرة لا بد وأن ترجح كفتها لأن عمر الإنسان في الدنيا مظنون، ولا يعرف فرد هل يحيا في الدنيا عاما أو عشرة أو سبعين أو مائة عام. ومهما طالت الدنيا مع كل الخلق فهي منتهية، والنعيم فيها على قدر إمكاناتك البشرية وعلى قدر تصورك للنعيم، أما الآخرة فهي بلا نهاية، وأمر الإنسان فيها متيقن، والنعيم فيها على قدر عطاءات الله تعالى ومراده سبحانه للنعيم. فإن قارنت هذا بذاك وقارنت الدنيا بالآخرة لرجحت كفة الآخرة. لذلك يقول الحق سبحانه:
وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون
[العنكبوت: 64]. وفي قوله سبحانه: ﴿ لهي الحيوان ﴾. مبالغة في كونها حياة لا فناء فيها. فاتبع منهج الله سبحانه ليأخذك هذا المنهج إلى دار السلام والسلامة من الآفات. واضمن لنفسك الخروج من دار الفناء والأغيار، وضع يدك في يد من يدعوك إلى دار السلام. ولذلك يقول الحق سبحانه: ﴿ والله يدعوا إلى دار السلام... ﴾.