تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر "

متفق عليه وعن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

" ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار "

متفق عليه. وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب، والنياحة على الميت "

رواه أحمد ومسلم.

" وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان عمر يحلف " وأبى " فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم وقال " من حلف بشيء دون الله فقد أشرك " رواه أحمد. وعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن "

انتهى منه بلفظه. وأمثاله في السنة كثيرة جدا. ومن ذلك القبيل تسمية الرياء شركا. ومنه الحديث الصحيح في البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" " رأيت النار فلم ار منظرا كاليوم أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء " قالوا بم يا رسول الله؟ قال " بكفرهن " قيل يكفرن الله؟ قال " يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط "

هذا لفظ البخاري في بعض المواضع التي أخرج فيها الحديث المذكور. وقد أطلق فيه النبي صلى الله عليه وسلم اسم الكفر عليهن. فلما استفسروه عن ذلك تبين أن مراده غير الكفر المخرج عن ملة الإسلام. هذا هو حاصل كلام العلماء وأدلتهم في مسألة ترك الصلاة عمدا مع الاعتراف بوجوبها. وأظهر الأقوال أدلة عندي قول من قال إنه كافر. وأجرى الأقوال على مقتضى الصناعة الأصولية وعلوم الحديث قول الجمهور إنه كفر غير مخرج عن الملة لوجوب الجمع بين الأدلة إذا أمكن. وإذا حمل الكفر والشرك المذكوران في الأحاديث على الكفر الذي لا يخرج عن الملة حصل بذلك الجمع بين الأدلة والجمع واجب إذا أمكن. لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما كما هو معلوم في الأصول وعلم الحديث. وقال النووي في شرح المهذب بعد أن ساق أدلة من قالوا إنه غير كافر ما نصه ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة ويورثون عنه ولو كان كافرا لم يغفر له ولم يرث ولم يورث. وأما الجواب عما احتج به من كفره من حديث جابر وبريدة، ورواية ابن شقيق - فهو أن كل ذلك محمول على أنه شارك الكافر في بعض أحكامه وهو القتل. وهذا التأويل متعين للجمع بين نصوص الشرع وقواعده التي ذكرناها - انتهى محل الغرض منه. المسألة الثالثة أجمع العلماء على أن من نسي الصلاة أو نام عنها حتى خرج وقتها يجب عليه قضاؤها. وقد دلت على ذلك أدلة صحيحة منها ما رواه الشيخان في صحيحيهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ".

ومنها ما رواه مسلم عن أنس أيضا مرفوعا

" إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله عز وجل يقول ﴿ وأقم الصلاة لذكري ﴾ ".

ومنها ما رواه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها. فإن الله يقول ﴿ وأقم الصلاة لذكري ﴾ ".

ومنها ما رواه النسائي، والترمذي وصححه، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة؟ فقال

" إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ".

ومنها ما رواه مسلم، والإمام أحمد، عن أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر قال ثم أذن بلال بالصلاة. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم. ومنها ما أخرجه الإمام أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، وابن أبي شيبة، والطبراني وغيرهم، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال سرينا مع النبي صلى الله عليه وسلم. فلما كان في آخر الليل عرسنا فلم نستيقظ حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا يقوم دهشا إلى طهوره، ثم أمر بلالا فأذن، ثم صلى الركعتين قبل الفجر، ثم أقام فصلينا. فقالوا يا رسول الله، ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ فقال " أينهاكم ربكم تعالى عن الربا ويقبله منكم "؟ اه. وأصل حديث عمران هذا في الصحيحين. وليس فيهما ذكر الأذان والإقامة، ولا قوله فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها إلى آخره. والحاصل أن قضاء النائم والناسي لا خلاف فيه بين العلماء. وقد دلت عليه الأحاديث التي ذكرنا وأمثالها مما لم نذكره. المسالة الرابعة اعلم أن التحقيق أنه يجب تقديم الصلوات الفوائت على الصلاة الحاضرة. والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث جابر رضي الله عنه

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩١٦