تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون

التوبة115 . وقوله في هذه الآية ﴿ أراغب أنت عن آلهتي ﴾ يجوز فيه أن يكون " راغب " خبرا مقدما، و " أنت " مبتدأ مؤخرا، وأن يكون " أراغب " مبتدأ و " أنت " فاعل سد مسد الخبر. ويترجح هذا الإعراب الأخير على الأول من وجهين الأول - أنه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير. والأصل في الخبر التأخير كما هو معلوم. الوجه الثاني - هو ألا يكون فصل بين العامل الذي هو " أراغب " وبين معموله الذي هو " عن آلهتي " بما ليس بمعمول للعامل. لأن الخبر ليس هو عاملا في المبتدأ، بخلاف كون " أنت " فاعلا. فإنه معمول " أراغب " فلم يفصل بين " أراغب " وبين " عن آلهتي " بأجنبي، وإنما فصل بينهما بمعمول المبتدأ الذي هو فاعله الساد مسد خبره. والرغبة عن الشيء تركه عمدا للزهد فيه، وعدم الحاجة إليه، وقد قدمنا في سورة " النساء " الفرق بين قولهم رغب عنه، وقولهم رغب فيه في الكلام على قوله تعالى

وترغبون أن تنكحوهن

النساء 127 الآية. والتحقيق في قوله " مليا " أن المراد به الزمن الطويل ومنه قول مهلهل

فتصدعت صم الجبال لموته وبكت عليه المرملات مليا

وأصله واوي اللام. لأنه من الملاوة وهي مدة العيش. ومن ذلك قيل لليل والنهار. الملوان ومنه قول ابن مقبل

إلا يا ديار الحي بالسبعان أمل عليها بالبلي الملوان

وقول الآخر

نهار وليل دائم ملواهما على كل حال المرء يختلفان

وقيل الملوان في بيت ابن مقبل طرفا النهار. وقوله ﴿ إنه كان بي حفيا ﴾ أي لطيفا بي. كثير الإحسان إلي. وجملة ﴿ واهجرني ﴾ مريم 46 عطف على جملة ﴿ لئن لم تنته لأرجمنك ﴾ مريم 46 وذلك دليل على جواز عطف الجملة الإنشائية على الجملة الخبرية، ونظير ذلك من كلام العرب قول امرىء القيس

وإن شفائي عبرة إن سفحتها وهل عند رسم دارس من معول

فجملة " وإن شفائي " خبرية، وجملة " وهل عند رسم " الخ إنشائية معطوفة عليها. وقول الآخر أيضا

تناغى غزالا عند باب ابن عامر وكحل مآقيك الحسان بإثمد

وهذا هو الظاهر كما قال أبو حيان عن سيبويه. وقال الزمخشري في الكشاف فإن قلت علام عطف ﴿ واهجرني ﴾ قلت على معطوف عليه محذوف يدل عليه " لأرجمنك " أي فاحذرني واهجرني. لأن ﴿ لأرجمنك ﴾ تهديد وتقريع اه.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٩٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٩٠٠