تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتجعلنا جسرا لكلب قضاعة ولست بنسي في معد ولا دخل

فقوله " بنسي " أي شيء تافه منسي. وقول الشنفرى

كان لها في الأرض نسيا تقصه على أمها وإن تحدثك تبلت

فقوله " نسيا " أي شيء تركته ونسيته. وقوله " تبلت " بفتح التاء وسكون الباء الموحدة وفتح اللام بعدها تاء التأنيث - أي تقطع كلامها من الحياء. والبلت في اللغة القطع. وقرأ نافع وحفص عن عاصم وحمزة والكسائي " يا ليتني مت " بكسر الميم. وقرأ الباقون " مت " بضم الميم ". وقرأ حفص عن عاصم وحمزة،وكنت نسيا " بفتح النون. والباقون بكسرها، وهما لغتان فصيحتان، وقراءتان صحيحتان. تنبيه قراءة " مت " بكسر الميم كثيرا ما يخفى على طلبة العلم وجهها. لأن لغة مات يموت " لا يصح منه " مت " بكسر الميم. ووجه القراءة بكسر الميم أنه من مات يمات، كخاف يخاف. لا من مات يموت. كقال يقول فلفظ " مات " فيها لغتان عربيتان فصيحتان، الأولى منهما موت بفتح الواو فأبدلت الواو ألفا على القاعدة التصريفية المشار لها بقوله في الخلاصة

من ياء أو واو بتحريك أصل ألفا إبدل بعد فتح متصل

إن حرك الثاني.. الخ ومضارع هذه المفتوحة " يموت " بالضم على القياس وفي هذه ونحوها إن أسند الفعل إلى تاء الفاعل أونونه سقطت العين بالاعتلال وحركت الفاء بحركة تناسب العين، والحركة المناسبة للواو هي الضمة، فتقول " مت " بضم الميم، ولا يجوز غير ذلك.

الثانية أنها " موت " بكسر الواو، أبدلت الواو ألفا للقاعدة المذكرة آنفا. ومضارع هذه " يمات " بالفتح، لأن فعل بكسر العين ينقاس في مضارعها بفعل بفتح العين، كما قال ابن مالك في اللامية

وافتح موضع الكسر في المبنى من فعلا

ويستثنى من هذه القاعدة كلمات معروفة سماعية تحفظ ولا يقاس عليها. والمقرر في فن الصرف أن كل فعل ثلاثي أجوف أعني معتل العين إذا كان على وزن فعل بكسر العين، أو فعل بضمها فإنه إذا أسند إلى تاء الفاعل أو نونه تسقط عينه بالاعتلال وتنقل حركة عينه الساقطة بالاعتلال إلى الفاء فتكسر فاؤه إن كان من فعل بكسر العين، وتضم إن كان من فعل بضمها. مثال الأول - " مت " من مات يمات، لأن أصلها " موت " بالكسر وكذلك خاف يخاف، ونام ينام، فإنك تقول فيها " مت " بكسر الميم، و " نمت " بكسر للنون، " وخفت " بكسر الخاء. لأن حركة العين نقلت إلى الفاء وهي الكسرة. ومثاله في الضم " طال " فأصلها " طول " بضم الواو فتقول فيها " طلت " بالضم لنقل حركة العين إلى الفاء. أما إذا كان الثلاثي من فعل بفتح العين كمات يموت، وقال يقول فإن العين تسقط بالاعتدال وتحرك الفاء بحركة مناسبة للعين الساقطة فيضم الفاء إن كانت العين الساقطة واوا كمات يموت، وقال يقول فتقول مت وقلت. - بالضم - وتكسر الفاء إن كانت العين الساقطة ياء، كباع وسار، فتقول بعت وسرت بالكسر فيهما. وإلى هذا أشار ابن مالك في اللامية بقوله

وانقل لفاء الثلاثي شكل عين إذا اعتلت وكان بنا الإضمار متصلا أو نونه وإذا فتحا يكون منه اعتض مجانس تلك العين منتفلا

واعلم أن مات يمات، من فعل بالكسر يفعل بالفتح لغة فصيحة، ومنها قول الراجز

بنيتي سيدة البنات عيشي ولا نأمن أن تما

وأما مات يميت فهي لغة ضعيفة. وقد أشار إلى اللغات الثلاث الفصيحتين والردية بعض أدباء قطر شنقيط في بيت رجز هو قوله

من منعت زوجته منه المبيت مات يموت ويمات ويميت

وأقوال العلماء في قدر المدة التي حملت فيها مريم بعيسى قبل الوضع لم نذكرها، لعدم دليل على شيء منها. وأظهرها أنه حمل كعادة حمل النساء وإن كان منشؤه خارقا للعادة، والله تعالى أعلم.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٨٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٨٧٦