تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" " أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قالإن شئت فتوضأ، وإن شئت فلا تتؤضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال " نعم توضأ من لحوم الإبل. قال أصلي في مرابض الغنم؟ قال " نعم " قال أصلي في " مبارك الإبل " قال " لا "

هذا لفظ مسلم في صحيحه. وأخرج الإمام أحمد والترمذي وصححه، وابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل ".

وأخرج النسائي والبيهقي وابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في أعطان الإبل. وقال النووي في شرح المهذب إن الإسناد الذي أخرجه به البيهقي حسن. وأخرج أبو داود في سننه في باب الوضوء من لحوم الإبل وفي باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال

" لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين "

وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال

" صلوا فيها فإنها بركة ".

وأخرج ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال

" صلوا في مراح الغنم ولا تصلوا في معاطن الإبل ".

وأخرج ابن ماجه عن سبره بن معبد الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" لا يصلى في أعطان الإبل ويصلى في مراح الغنم ".

وترجم البخاري رحمه الله في صحيحه لهذه المسألة فقال باب الصلاة في مواضع الإبل ثم قال حدثنا صدفة بن الفضل قال أخبرنا سليمان بن حيان قال حدثنا عبيد الله عن نافع قال رأيت ابن عمر يصلي إلى بعيره وقال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. وقال ابن حجر في الفتح في الكلام على هذه الترجمة التي لم يأت البخاري بحديث يطابقها ما نصه كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه، ولكن لها طرق قوية، منها حديث جابر بن سمرة عند مسلم وحديث البراء بن عازب عند أبي داود وحديث أبي هريرة عند الترمذي، وحديث عبد الله بن مغفل عند النسائي، وحديث سبرة بن معبد عند ابن ماجه، وفي معظمها التعبير بمعاطن الإبل. ووقع في حديث جابر بن سمرة والبراء مبارك الإبل، ومثله في حديث سليك عند الطبراني، وفي حديث سبرة وكذا في حديث أبي هريرة عند الترمذي " أعطان الإبل ". وفي حديث أسيد بن حضير عند الطبراني " مناخ الإبل " وفي حديث عبد الله بن عمرو، عند أحمد " مرابد الإبل " فعبر المصنف بالمواضع لأنها أشمل، والمعاطن أخص من المواضع، لأن المعاطن مواضع إقامتها عند الماء خاصة. وقد ذهب بعضهم إلى أن النهي خاص بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل. وقيل مأواها مطلقا، نقله صاحب المغني عن أحمد - اه كلام ابن حجر. وقال ابن حزم إن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواترة بنقل تواتر يوجب العلم. فإذا علمت ذلك فاعلم أن العلماء اختلفوا في صحة في أعطان الإبل. فذهبت جماعة من أهل العلم إلى أنها لا تصح فيها، وهو الصحيح من مذهب الإمام أحمد وعليه جل أصحابه. قال صاحب الإنصاف هذا المذهب وعليه الأصحاب. وفي الفروع هو أشهر وأصح في المذهب. وقال المصنف وغيره هذا ظاهر المذهب وهو من المفردات. وممن قال بها القول ابن حزم. وذهب جمهور أهل العلم إلى أن النهي للكراهة، وأنه لو صلى فيها لصحت صلاته. وقد قدمنا كلام أهل الأصول في مثل هذه المسألة.

واعلم أن العلماء اختلفوا في علة النهي عن الصلاة في أعطان الإبل. فقيل لأنها خلقت من الشياطين كما تقدم في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو الصحيح في التعليل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال

" لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها خلقت من الشياطين "

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ٥٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ٥٣٣