3.156
قوله تعالى ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ﴾. ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا مات بعض إخوانهم يقولون لو أطاعونا فلم يخرجوا إلى الغزو ما قتلوا، ولم يبين هنا هل يقولون لهم ذلك قبل السفر إلى الغزو ليثبطوهم أو لا؟ ونظير هذه الآية قوله تعالى
الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا
آل عمران 168. ولكنه بين في آيات أخر أنهم يقولون لهم ذلك قبل الغزو ليثبطوهم كقوله
وقالوا لا تنفروا في الحر
التوبة 81 الآية. وقوله
قد يعلم الله المعوقين منكم والقآئلين لإخوانهم هلم إلينا
الأحزاب 18 وقوله
وإن منكم لمن ليبطئن
النساء 72 إلى غير ذلك من الآيات.
3.157
ذكر في هذه الآية الكريمة أن المقتول في الجهاد والميت كلاهما ينال مغفرة من الله ورحمة خيرا له مما يجمعه من حطام الدنيا وأوضح وجه ذلك في آية أخرى بين فيها أن الله اشترى منه حياة قصيرة فانية منغصة بالمصائب والآلام بحياة أبدية لذيذة لا تنقطع ولا يتأذى صاحبها بشيء واشترى منه مالا قليلا فانيا بملك لا ينفد ولا ينقضي أبدا وهي قوله
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
التوبة 111 وقال تعالى
وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا
الإنسان 20 وبين في آية أخرى أن فضل الله ورحمته خير مما يجمعه أهل الدنيا من حطامها وزاد فيها الأمر بالفرح بفضل الله ورحمته دون حطام الدنيا وهي قوله تعالى
قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون
يونس 58 وتقديم المعمول يؤذن بالحصر أعني قوله ﴿ فبذلك فليفرحوا ﴾ أي دون غيره فلا يفرحوا بحطام الدنيا الذي يجمعونه. وقال تعالى
نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون
الزخرف 32.