تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.119

قوله تعالى ﴿ وتؤمنون بالكتاب كله ﴾ الآية. يعني وتؤمنون بالكتب كلها كما يدل له قوله تعالى

وقل آمنت بمآ أنزل الله من كتاب

الشورى 15 وقوله

كل آمن بالله وملائكته وكتبه

البقرة 285 الآية.

3.133

قوله تعالى ﴿ وجنة عرضها السماوات والأرض ﴾. يعني عرضها كعرض السموات والأرض كما بينه قوله تعالى في سورة الحديد

سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السمآء والأرض

الحديد 21 وآية آل عمران هذه تبين أن المراد بالسماء في آية الحديد جنسها الصادق بجميع السموات كما هو ظاهر، والعلم عند الله تعالى.

3.140

قوله تعالى ﴿ إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ﴾. المراد بالقرح الذي مس المسلمين هو ما أصابهم يوم أحد من القتل والجراح، كما أشار له تعالى في هذه السورة الكريمة في مواضع متعددة كقوله

ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون

آل عمران 143 وقوله ﴿ ويتخذ منكم شهدآء ﴾ آل عمران 140 الآية وقوله

حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم

آل عمران 152 وقوله

إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم

آل عمران 153 ونحو ذلك من الآيات. وأما المراد بالقرح الذي مس القوم المشركين فيحتمل أنه هو ما أصابهم يوم بدر من القتل والأسر، وعليه فإليه الإشارة بقوله

إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم شآقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب

الأنفال 12-13 ويحتمل أيضا أنه هزيمة المشركين أولا يوم أحد كما سيأتي قريبا إن شاء الله تعالى، وقد أشار إلى القرحين معا بقوله

أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها

آل عمران 165 فالمراد بمصيبة المسلمين القرح الذي مسهم يوم أحد، والمراد بمصيبة الكفار بمثليها قبل القرح الذي مسهم يوم بدر. لأن المسلمين يوم أحد قتل منهم سبعون والكفار يوم بدر قتل منهم سبعون، وأسر سبعون. وهذا قول الجمهور وذكر بعض العلماء أن المصيبة التي أصابت المشركين هي ما اصابهم يوم أحد من قتل وهزيمة، حيث قتل حملة اللواء من بني عبد الدار، وانهزم المشركون في أول الأمر هزيمة منكرة وبقي لواؤهم ساقطا حتى رفعته عمرة بنت علقمة الحارثية وفي ذلك يقول حسان

فلولا لواء الحارثية أصبحوا يباعون في الأسواق بيع الجلائب

وعلى هذا الوجه فالقرح الذي أصاب القوم المشركين يشير إليه قوله تعالى ﴿ ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ﴾ آل عمران 152 الآية. ومعنى تحسونهم تقتلونهم وتستأصلونهم وأصله من الحس الذي هو الإدراك بالحاسة فمعنى حسه أذهب حسه بالقتل ومنه قول جرير

تحسهم السيوف كما تسامى حريق النار في أجم الحصيد

وقول الآخر

حسسناهم بالسيف حسا فأصبحت بقيتهم قد شردوا وتبددوا

وقول رؤبة

إذا شكونا سنة حسوسا تأكل بعد الأخضر اليبيسا

يعني بالسنة الحسوس السنة المجدبة التي تأكل كل شيء، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب أن الآية قد يكون فيها احتمالان وكل منهما يشهد له قرآن، وكلاهما حق فنذكرهما معا، وما يشهد لكل واحد منهما. قال بعض العلماء وقرينة السياق تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم أحد.

لأن الكلام في وقعة أحد ولكن التثنية في قوله مثليها تدل على أن القرح الذي أصاب المشركين ما وقع بهم يوم بدر. لأنه لم ينقل أحد أن الكفار يوم أحد أصيبوا بمثلي ما أصيب به المسلمون، ولا حجة في قوله

تحسونهم

آل عمران 152. لأن ذلك الحس والاستئصال في خصوص الذين قتلوا من المشركين، وهم أقل ممن قتل من المسلمين يوم أحد، كما هو معلوم. فإن قيل ما وجه الجمع بين الإفراد في قوله ﴿ قرح مثله ﴾ آل عمران 140 وبين التثنية في قوله

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢٨