تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3.40

قوله تعالى ﴿ قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر ﴾. لم يبين هنا القدر الذي بلغ من الكبر، ولكنه بين في سورة مريم أنه بلغ من الكبر عتيا. وذلك في قوله تعالى عنه

وقد بلغت من الكبر عتيا

مريم 8 والعتي اليبس والقحول في المفاصل والعظام من شدة الكبر. وقال ابن جرير في تفسيره وكل متناه إلى غايته في كبر أو فساد أو كفر فهو عات وعاس قوله تعالى عن زكريا ﴿ وامرأتي عاقر ﴾ آل عمران 40 لم يبين هنا هل كانت كذلك أيام شبابها، ولكنه بين في سورة مريم أنها كانت كذلك قبل كبرها بقوله عنه.

وكانت امرأتي عاقرا

مريم 8 الآية.

3.41

قوله تعالى ﴿ قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ﴾. لم يبين هل المانع له من كلام الناس بكم طرأ له، أو آفة تمنعه من ذلك. أو لا مانع له إلا الله وهو صحيح لا علة له. ولكنه بين في سورة مريم، أنه لا بأس عليه. وأن انتفاء التكلم عنه لا لبكم، ولا مرض وذلك في قوله تعالى

قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا

مريم 10. لأن قوله سويا حال من فاعل تكلم مفيد لكون انتفاء التكلم بطريق الإعجاز وخرق العادة، لا لاعتقال اللسان بمرض، أي يتعذر عليك تكليمهم ولا تطيقه، في حال كونك سوي الخلق سليم الجوارح، ما بك شائبة بكم ولا خرس، وهذا ما عليه الجمهور، ويشهد له قوله تعالى ﴿ واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ﴾ آل عمران 41. وعن ابن عباس " أن سويا عائد إلى الليالي " أي كاملات مستويات، فيكون صفة الثلاث، وعليه فلا بيان بهذه الآية لآية آل عمران.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٢١