3.169
قوله تعالى ﴿ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ﴾ الآية. نهى الله تبارك وتعالى في هذه الآية عن ظن الموت بالشهداء، وصرح بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وأنهم فرحون بما آتاهم الله من فضله، يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ولم يبين هنا هل حياتهم هذه في البرزخ يدرك أهل الدنيا حقيقتها أو لا؟ ولكنه بين في سورة البقرة أنهم لا يدركونها بقوله
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون
البقرة 154 لأن نفي الشعور يدل على نفي الإدراك من باب أولى كما هو ظاهر.
3.173
قوله تعالى ﴿ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ﴾ الآية. قال جماعة من العلماء المراد بالناس القائلين إن الناس قد جمعوا لكم، نعيم بن مسعود الأشجعي، أو أعرابي من خزاعة كما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي رافع ويدل لهذا توحيد المشار إليه في قوله تعالى
إنما ذلكم الشيطان
آل عمران 175 الآية. قال صاحب الإتقان، قال الفارسي ومما يقوي أن المراد به واحد قوله ﴿ إنما ذلكم الشيطان ﴾ فوقعت الإشارة بقوله ذلكم إلى واحد بعينه، ولو كان المعنى جمعا لقال إنما أولئكم الشيطان، فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ اه منه بلفظه.