3.178
ذكر في هذه الآية الكريمة أنه يملي للكافرين ويمهلهم لزيادة الإثم عليهم وشدة العذاب. وبين في موضع آخر أنه لا يمهلهم متنعمين هذا الإمهال إلا بعد أن يبتليهم بالبأساء والضراء، فإذا لم يتضرعوا أفاض عليهم النعم وأمهلهم حتى يأخذهم بغتة، كقوله
ومآ أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأسآء والضرآء لعلهم يضرعون ثم بدلنا مكان السيئة الحسنة حتى عفوا وقالوا قد مس آباءنا الضرآء والسرآء فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون
الأعراف 94-95 وقوله
ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأسآء والضرآء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا
الأنعام 42-43 إلى قوله
أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون
الأنعام 44. وبين في موضع آخر أن ذلك الاستدراج من كيده المتين، وهو قوله
سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين
القلم 44-45. وبين في موضع آخر أن الكفار يغترون بذلك الاستدراج فيظنون أنه من المسارعة لهم في الخيرات، وأنهم يوم القيامة يؤتون خيرا من ذلك الذي أوتوه في الدنيا، كقوله تعالى
أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون
المؤمنون 55-56 وقوله
أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا
مريم 77 وقوله
ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا
الكهف 36 وقوله
ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى
فصلت 50 وقوله
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا
سبأ 35 الآية. كما تقدم، والبأساء الفقر والفاقة، والضراء المرض على قول الجمهور، وهما مصدران مؤنثان لفظا بألف التأنيث الممدودة.