تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من نبي

المجادلة 21 وقتل الأعداء هذا العدد الكثير من الأنبياء المقاتلين في ميدان الحرب مناقض مناقضة صريحة لقوله

كتب الله لأغلبن أنا ورسلي

المجادلة 21 وقد عرفت معنى الغلبة في القرآن، وعرفت أنه تعالى، بين أن المقتول غير الغالب، كما تقدم، وهذا الكتاب العزيز ما أنزل ليضرب بعضه بعضا، ولكن أنزل ليصدق بعضه بعضا، فاتضح أن القرآن دل دلالة واضحة على أن نائب الفاعل ﴿ ربيون ﴾ آل عمران 146 وأنه لم يقتل رسول في جهاد، كما جزم به الحسن البصري وسعيد بن جبير، و الزجاج، والفراء، وغير واحد، وقصدنا في هذا الكتاب البيان بالقرآن، لا بأقوال العلماء، ولذا لم ننقل أقوال من رجح ما ذكرنا.

وما رجح به بعض العلماء كون نائب الفاعل ضمير النبي من أن سبب النزول يدل على ذلك. لأن سبب نزولها " أن الصائح صاح قتل محمد صلى الله عليه وسلم " وأن قوله

أفإن مات أو قتل

آل عمران 144 يدل على ذلك وأن قوله ﴿ فما وهنوا لمآ أصابهم في سبيل الله ﴾ آل عمران 146 يدل على أن الربيين لم يقتلوا لأنهم لو قتلوا لما قال عنهم ﴿ فما وهنوا لمآ أصابهم ﴾ آل عمران 146 الآية. فهو كلام كله ساقط وترجيحات لا معول عليها فالترجيح بسبب النزول فيه أن سبب النزول لو كان يقتضي تعيين ذكر قتل النبي لكانت قراءة الجمهور قاتل بصيغة الماضي من المفاعلة جارية على خلاف المتعين وهو ظاهر السقوط كما ترى والترجيح بقوله

أفإن مات أو قتل

آل عمران 144 ظاهر السقوط. لأنهما معلقان بأداة الشرط والمعلق بها لا يدل على وقوع نسبة أصلا لا إيجابا ولا سلبا حتى يرجح بها غيرها. وإذا نظرنا إلى الواقع في نفس الأمر وجدنا نبيهم صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت لم يقتل ولم يمت والترجيح بقوله ﴿ فما وهنوا ﴾ آل عمران 146 سقوطه كالشمس في رابعة النهار وأعظم دليل قطعي على سقوطه قراءة حمزة والكسائي

ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم

البقرة 191 كل الأفعال من القتل لا من القتال وهذه القراءة السبعية المتواترة فيها.

فإن قاتلوكم

البقرة 191 بلا ألف بعد القاف فعل ماض من القتل ﴿ فاقتلوهم ﴾ البقرة 191 أفتقولون هذا لا يصح لأن المقتول لا يمكن أن يؤمر بقتل قاتله. بل المعنى قتلوا بعضكم وهو معنى مشهور في اللغة العربية يقولون قتلونا وقتلناهم يعنون وقوع القتل على البعض كما لا يخفى. وقد أشرنا إلى هذا البيان في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب والعلم عند الله تعالى.

أضواء البيان في تفسير القرآن · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أضواء البيان في تفسير القرآنص ١٣٢