3.102
قوله تعالى ﴿ يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ الآية. أكثر العلماء على أنها منسوخة بقوله
فاتقوا الله ما استطعتم
التغابن 16. وقال بعضهم هي مبينة للمراد منها فقوله حق تقاته. أي بقدر الطاقة والله تعالى أعلم.
3.103
قوله تعالى ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ﴾. لم يبين هنا ما بلغته معاداتهم من الشدة ولكنه بين في موضع آخر أن معاداتهم بلغت من الشدة أمرا عظيما حتى لو أنفق ما في الأرض كله. لإزالتها وللتأليف بين قلوبهم لم يفد ذلك شيئا وذلك في قوله
وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم
الأنفال 62-63.
3.106
قوله تعالى ﴿ وتسود وجوه ﴾. بين في هذه الآية الكريمة أن من أسباب اسوداد الوجوه يوم القيامة الكفر بعد الإيمان وذلك في قوله ﴿ فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم ﴾ آل عمران 106 الآية. وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكذب على الله وهو قوله تعالى
ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة
الزمر 60. وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك اكتساب السيئات وهو قوله
والذين كسبوا السيئات جزآء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما
يونس 27 وبين في موضع آخر أن من أسباب ذلك الكفر والفجور وهو قوله تعالى
ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة
عبس 40-42. وهذه الأسباب في الحقيقة شيء واحد عبر عنه بعبارات مختلفة، وهو الكفر بالله تعالى، وبين في موضع آخر شدة تشويه وجوههم بزرقة العيون وهو قوله
ونحشر المجرمين يومئذ زرقا
طه 102 وأقبح صورة أن تكون الوجوه مسودا والعيون زرقا، ألا ترى الشاعر لما أراد أن يصور علل البخيل في أقبح صورة وأشوهها اقترح لها زرقة العيون، واسوداد الوجوه في قوله
وللبخيل على أمواله علل زرق العيون عليها أوجه سود