تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.39

﴿ والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات ﴾ أي: مثلهم في جهلهم، وعدم فهمهم، وسوء حالهم، كمثل الصم (جمع أصم وهو الذي لا يسمع) والبكم (جمع أبكم، وهو الذي لا يتكلم). وهم مع ذلك في ظلمات لا يبصرن، فكيف يهتدي مثلهم إلى الطريق، أو يخرج مما هو فيه؟ وقد كثر تشبيههم بذلك في التنزيل، إعلاما ببيان كمال غراقتهم في الجهل، وانسداد باب الفهم والتفهيم بالكلية.

ثم أشار إلى أنهم من أهل الطبع بقوله: ﴿ من يشإ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم ﴾ أي: فهو المتصرف في خلقه بما يشاء، فمن أحب هدايته، وفقه بفضله وإحسانه للإيمان. ومن شاء ضلالته تركه على كفره.

ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

[النور: 40].

ثم أمر تعالى رسوله بأن يبكتهم بما لا سبيل لهم إلى إنكاره، ببيان أنهم إذا نزلت بهم شدة، فإنهم يفزعون إليه تعالى، لا إلى الأصنام، فقال تعالى:

﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة... ﴾.

6.40

﴿ قل أرءيتكم ﴾ أي: أخبروني ﴿ إن أتكم عذاب الله ﴾ أي: مثل ما نزل بالأمم الماضية الكافرة، ﴿ أو أتتكم الساعة ﴾ يعني القيامة ﴿ أغير الله تدعون ﴾ أي: في كشف العذاب عنكم. وهذا محط التبكيت. أي: أتخصون آلهتكم بالدعوة إلى رفع تلك الشدة، بل لا تدعونها مع الله أيضا ﴿ إن كنتم صدقين ﴾ متعلق ب ﴿ أرءيتكم ﴾ مؤكد للتبكيت، كاشف عن كذبهم.

محاسن التأويل · الصفحة ٩٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٩٩٦