والظاهر أن السلف كانوا يتلون بعض الآيات في بعض المقامات، إشعارا بأن معناها يحاكي تلك الواقعات، لا أنها نزلت في تلك القضيات. ومن ذلك قول أبي بن كعب، قال في هذه الآية: هن أربع خلال، كلهن واقع، منها ثنتان بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين ﴿ أو يلبسكم شيعا ﴾ و ﴿ ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ ، وبقيت اثنتان لا بد منهما الرجم والخسف - رواه الإمام أحمد وغيره - وقد أعل هذا الأثر بأن أبيا لم يدرك خمس وعشرين من الوفاة النبوية، وكأن التقييد بذلك من كلام أبي العالية، رواية عنه. وبالجملة، فاستشهاد السلف بالآيات في بعض الشؤون، للإشعار المذكور - مما لا ينكر، فافهم ذلك، فإنه ينفعك في مواطن كثيرة.
6.66
قوله تعالى: ﴿ وكذب به قومك ﴾ أي: بالقرآن المجيد ﴿ وهو الحق ﴾ أي: الكتاب الصادق في كل ما نطق به. ﴿ قل لست عليكم بوكيل ﴾ أي: لم يفوض إلي أمركم فأمنعكم من التكذيب، وأجبركم على التصديق. إنما أنا منذر، وقد بلغت. وبعضهم أرجع الضمير في (به) للعذاب. أي: كذب بالعذاب الموعود، قومك المعاندون، هو الواقع لا محالة.
6.67
﴿ لكل نبإ مستقر ﴾ أي: لكل خبر عظيم وقت استقرار، لصدقه أو كذبه. ﴿ وسوف تعلمون ﴾ أي: مستقر هذا النبأ ومآله، وأن العاقبة له، كما قال تعالى:
ولتعلمن نبأه بعد حين
[ص: 88].