تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.15

﴿ قل إني أخاف إن عصيت ربي ﴾ أي: بمخالفة أمره ونهيه أي: عصيان. فيدخل فيه ما ذكر دخولا أوليا. ﴿ عذاب يوم عظيم ﴾ يعني: يوم القيامة، الذي تظهر فيه عظمة القهر الإلهي. وفي الآية مبالغة أخرى في قطع أطماعهم، وتعريض لهم بأنهم عصاة مستوجبون للعذاب العظيم. ووجه التعريض إسناد ما هو معلوم الانتفاء، ب (إن) التي تفيد الشك تعريضا. وجيء بالماضي إبرازا له في صورة الحاصل على سبيل الفرض، تعريضا بمن صدر عنهم ذلك. وحيث كان تعريضا لهم، والمراد تخويفهم إذا صدر منهم ذلك - لم يكن فيه دلالة على أنه يخاف هو صلى الله عليه وسلم على نفسه المعصية، مع أنه معصوم. كما لا يتوهم مثله في قوله:

لئن أشركت ليحبطن عملك

[الزمر: 65] وحينئذ فلا حاجة إلى ما أجيب عن ظاهر دلالته على ما ذكر، بأن الخوف تعلق بالعصيان الممتنع الوقوع امتناعا عاديا، فلا يدل إلا على أنه يخاف لو صدر عنه العصيان. وهذا لا يدل على حصول الخوف.

قال بعضهم: لا يقال على تقدير العصيان، يكون الجواب هو استحقاق العذاب، لا الخوف، لأنا نقول: لا منافاة بينهما. فالخوف إما على حقيقته، أو كناية عن الاستحقاق. انتهى.

6.16

﴿ من يصرف ﴾ بالبناء للمفعول، أي: العذاب، ﴿ عنه يومئذ فقد رحمه ﴾ أي: نجاه وأنعم عليه، أو أدخله الجنة، لقوله:

فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة

[آل عمران: 185]، وقوله تعالى:

يدخل من يشآء في رحمته

[الشورى: 8] والجملة مستأنفة، مؤكدة لتهويل العذاب.

﴿ وذلك ﴾ أي: الصرف أو الرحمة، ﴿ الفوز المبين ﴾ أي: الظاهر.

ثم ذكر تعالى دليلا آخر، في أنه لا يجوز للعاقل أن يتخذ وليا غير الله تعالى، بقوله:

﴿ وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٩٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٩٧٤