6.132
﴿ ولكل ﴾ أي: من المكلفين ﴿ درجت ﴾ أي: مراتب ﴿ مما عملوا ﴾ أي: من أعمالهم، يبلغونها ويثابون بها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. واستدل بها، على هذا التأويل، بأن الجن يدخلون الجنة ويثابون.
قال ابن كثير: ويحتمل أن يعود قوله: ﴿ ولكل ﴾ لكافري الجن والإنس. أي: ولكل درجة في النار بحسبه، كقوله:
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون
[النحل: 88].
﴿ وما ربك بغفل عما يعملون ﴾.
6.133
﴿ وربك الغني ﴾ عن جميع خلقه من جميع الوجوه، وهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم ﴿ ذو الرحمة ﴾ أي: يترحم عليهم بالتكليف، تكميلا لهم، ويمهلهم على المعاصي. وفيه تنبيه على أن ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه سبحانه، بل لترحمه على العباد، وتمهيد لقوله: ﴿ إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشآء ﴾ أي: من الخلق يعملون بطاعته ﴿ كمآ أنشأكم من ذرية قوم آخرين ﴾ أي: ذهب بهم ثم بذريتهم، لكنه أبقاكم ترحما عليكم. وهذا كقوله تعالى:
والله الغني وأنتم الفقرآء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
[محمد: 38].
6.134
﴿ إن ما توعدون ﴾ أي: من البعث وأحواله ﴿ لآت ﴾ أي: لكائن لا محالة ﴿ ومآ أنتم بمعجزين ﴾ أي: بفائتين يعجز عنكم، وهذا رد لقولهم: من مات فقد فات. أي: هو قادر على إعادتكم، وإن صرتم رفاتا.