تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6.36

قوله تعالى: ﴿ إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون ﴾ تقرير لما مر من أن على قلوبهم أكنة، وتحقيق لكونهم بذلك من قبيل الموتى، لا يتصور منهم الإيمان ألبتة. أي: إنما يستجيب لك، بقبول دعوتك إلى الإيمان، الأحياء الذين يسمعون ما يلقى إليهم، سماع تفهم، دون الموتى الذين هؤلاء منهم. كقوله تعالى:

إنك لا تسمع الموتى

[النمل: 80] وإن كانوا أحياء بالحياة الحيوانية، أموات بالنسبة إلى الإنسانية، لموت قلوبهم بسموم الاعتقادات الفاسدة، والأخلاق الرديئة.

و ﴿ والموتى ﴾ مبتدأ. يعني: الكفار الذين لا يسمعون ولا يستجيبون، يبعثهم الله يوم القيامة، ثم إليه يرجعون، فيجزيهم بأعمالهم. فالموتى مجاز عن الكفرة كما قيل:

لا يعجبن الجهول بزته

فذاك ميت ثيابه كفن

قيل: فيه رمز إلى أن هدايتهم كبعث الموتى، فلا يقدر عليه إلا الله، ففيه إقناط للرسول صلى الله عليه وسلم عن إيمانهم. وفي تسميتهم (موتى) من التهكم بهم، والإزراء عليهم، ما لا يخفى.

6.37

﴿ وقالوا ﴾ يعني: مشركي مكة، بيان لنوع آخر من تعنتهم، إذ لم يقتنعوا بما شاهدوا من البينات التي تخر لها صم الجبال، ﴿ لولا نزل عليه آية من ربه ﴾ أي: خارق، على مقتضى ما كانوا يريدون ومما يتعنتون. كقولهم:

وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا

[الإسراء: 90]. الآيات.

﴿ قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾ أي: إن اقتراحها جهل، لما أن في تنزيلها قلعا لأساس التكليف، المبني على قاعدة الاختيار. أو استئصالا لهم بالكلية، فإن من لوازم جحد الآية الملجئة، الهلاك، جريا على سنته تعالى في الأمم السالفة. وتخصيص عدم العلم بأكثرهم، لما أن بعضهم واقفون على حقيقة الحال، وإنما يفعلون ما يفعلون مكابرة وعنادا.

محاسن التأويل · الصفحة ٩٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٩٩١